الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦256
مائة كتاب إباضي
ويؤكد المؤلف على أن إغلاق باب الاجتهاد والنظر في أدلة القرآن والسُّنَّة وحصر الناس فيما تلقفوه من أقوال أئمتهم الغابرين جناية كبرى على الدين ونكاية بالأمة؛ لأنه يؤدي بها إلى الإفلاس والحيرة عندما تحيط بها مشكلات الحياة ولا تجد فيما تصورته أنه الدين أي حل لها، فيلجئها ذلك إلى أن تمد يدها إلى غيرها وتنحني له من أجل أن يجود عليها بالحل لما أعوزها حله، في الحَرِيَّة بأن تقدم الحلول للناس جميعًا. أنها في الحقيقة هي
حين
أما المحور الثاني فهو بعنوان: «في التجديد المطلوب وحاجة الأمة إليه».
وفيه مبحثان:
هي
المبحث الأول: «فى بيان أن التجديد سُنة من سنن الحياة».
إن التجديد هو بعث الحياة من جديد في كل ذلك، حتى تتواصل أسباب القوة في حياة الأمة، فلا يسري إليها الوهن ولا يطرقها الضعف. وأمة الإسلام أحرى أن تسبق الأمم كلها في استغلال ما أودعه الله خزائن الكون من هذه الحياة؛ لأنها الأمة الشهيدة على غيرها. فإن عليها أن تجدد حياتها بتجديد وقوة، والأخذ في كل وقت بالوسائل المحققة للنجاح، سواء كانت مادية أو معنوية، مع عدم الغفلة عما تنهض به الأمم وتتنافس فيه من تحقيق الإنجازات الهائلة في المجالات المادية، وهو مما يدخل فيما أمر به القرآن
منافع
الكريم.
والمبحث الثاني: «فيما يعنيه تجديد الدين».
إن تجديد الدين إنما يعني نصب ما اندرس من معالمه، وإظهار ما خفي من حججه ودلائله، والكشف عما انكتم من جماله واعتداله وتقوية أثره في حياة الناس الفكرية والعملية والأخلاقية.
ومن المعلوم أن الفقه في الدين هو أيضًا بحاجة إلى تجديد في كل عصر