الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
257
بهذا المعنى، وهو تحقيق مسائله وربط فروعه بأصوله، وتحرير ما التبس من حججه ودلائله، وبحث ما لم يُطرق بالبحث من مستجدات القضايا، إذ ليس من المعقول أن يجمد الفقهاء على اجترار ما سبق بحثه من مسائل لا داع إلى تناولها بالبحث في هذا العصر كقضايا الرق والمكاتبة، ويدعوا بحث ما هو مطروح على الساحة؛ كالحوالات البنكية وبطاقات الائتمان، والاتجار في الأسهم، وأطفال الأنابيب، ونقل الأعضاء وأمثالها، إذ ليس ما يدرس لمجرد التنظير كالذي يدرس من أجل الحاجة إليه في العمل والتطبيق.
أما المحور الثالث فهو «في أثر الاجتهاد والتجديد على تنمية الثقافة في العالم الإسلامي النماذج التطبيقية». وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: «في أصل الثقافة».
يذكر سماحة الشيخ أن الثقافة ما هي إلا تسديد العقول والأفكار بأنواع المعارف، فإنها مأخوذة من ثقف الرجل إذا كان حاذقا فهما، ففي اللسان أن: ثقف الشيء وهو سرعة التعلم.
والثقافة الإسلامية هي عبارة عن مخزون علمي يرفد من فنون علمية شتى يتوصل بها إلى تصور صحيح للإسلام وقيمه، سواء كانت مقصودة بالذات؛ كالعقيدة والفقه والتفسير والحديث، أو كانت وسائل للتبحر في هذه الفنون؛ كاللغة والنحو والصرف والبلاغة وأصول الفقه ومصطلح الحديث. فالذي يطلق عليه أنه مثقف ثقافة إسلامية هو الذي يجمع فنونًا من المعارف الإسلامية تمكنه من تصور الإسلام وما يحاط به في العصر من مؤامرات أعدائه، بحيث يكون قادرًا على درء هذه الشبه بالحجج الظاهرة والبراهين القاهرة.
ويتساءل سماحة الشيخ في المبحث الثاني عن كيف يكون أثر الاجتهاد والتجديد على الثقافة الإسلامية؟