الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠130
مائة كتاب إباضي
وذكر بعضهم أن الله أخرج عليهم طيرًا من البحر سودًا، طوال الأعناق، لها خراطيم، يحمل كل طائر منها أحجارًا كهيئة الحمص، مكتوب فيها اسم صاحبها الذي يموت بها. ولم تُر تلك الطير قبل ذلك ولا تُرى بعد ذلك. وكلمة (سجيل) وهي بالفارسية، أولها حجر وآخرها طين. وكان إذا وقع الحجر منها على الرجل سقط جلده. وكان ذلك في أول ما كان. ثم أن الله أرسل سيلا فألقاهم في البحر.
وسار أبرهة بالفيل يريد الكعبة، حتى إذا كان بالحرم من قبل عرفات أرسل الله عليهم طيرًا، أبابيل أي متتابعة ترميهم بحجارة من سجيل، أي: من طين. وفي تفسير سورة قريش، يذكر الشيخ هود أن قريشا كانت قد تعودت رحلتين فصليتين إحداهما في الشتاء، والأخرى في الصيف. فمكثوا بذلك زمانًا حتى اشتد العسر، ثم أخصبت (تبالة) و (حرش) وهما على شاطئ البحر من اليمن فحمل أهل الساحل إلى مكة في البحر، ثم حمل أهل اليمن على الإبل فنزل أهل الساحل بجدة، ونزل أهل اليمن بـ (المحصبة)، وكانت رحلة
الشتاء إلى اليمن لأنها حارة وأخرى إلى الشام في الصيف لأنها باردة. أما تفسير سورة الكوثر، فيذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بينما أنا في الجنة إذا أنا بنهر حافاته قباب اللؤلؤ المجوف فضربت بيدي إلى مجرى الماء فإذا مسك أذفر. فقلت ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك. من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا. أول الناس ورودًا فقراء المهاجرين الذين تفتح لهم أبواب المتع، الذين يعطون الذي عليهم، ولا يعطون الذي لهم».
: