مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣

الفتاوى

263

ظاهرًا أو باطنا، كما تنافي التلبس بالنجاسات أو الأحداث، وكيف تكون الصلاة - وهي أم العبادات - صحيحة مع اقترانها بمعصية العبد المصلي، وأين إخلاص الدين من هذا الواقف بين يدي الله في صلاته وهو مكابر لأمره، صاد عن طاعته، آت في صلاته بما حذره الله منه من الأعمال، ومن ثم نجد الفقهاء المحققين يفتون فيمن صلى من الرجال وهو لابس ثوب حرير أو متحل بالذهب المحرم، فإن صلاته بهما إن دلت على شيء فلا تدل إلا على عدم مبالاته بعبادته وعدم اكتراثه بحرمتها.

ويضم هذا الجزء من الكتاب أيضًا بحثًا عن «مشروعية تثمير أموال الزكاة». ويذكر المؤلف أن الزكاة عبادة مالية اجتماعية ومدلول لفظها من حيث اللغة إما النماء والبركة، وإما الطهارة والصلاح.

ومن

أصول دلالات لفظها تتبين الحكمة الربانية في مشروعيتها، فهي

تحقق النماء والطهارة، وتعود فائدتها على معطيها، وآخذها، وعلى مجتمعها.

حب

أما معطيها فإنه يستفيد بها طهارة نفسه ونماء فضائلها؛ لأنها تخلصه من الأثرة والاستبداد بالمال والشهوة المالية الجامحة، وتستولي على جميع تصرفاته. ويتحول الإنسان إلى سبع ضار لا يبالي بما يأتي به من الإجرام في سبيل إشباع هذه الشهوة المسعورة.

ويلحظ أن الزكاة في الإسلام لم توكل إلى ضمائر الأغنياء، فتتفاوت قلّة وكثرة بقدر ما في نفوسهم من قوة الدوافع على السخاء أو ضعفها، بل يبين الشارع مقاديرها ليتساوى الناس كلهم فيها.

وللزكاة حقان: حق رباني وحق إنساني، فالحق الرباني هو حق التعبد الذي هو صلة بين العباد وربهم. يتميز - بحسن أدائه لوجه الله ـ الطائع من العاصي. ومن هذه الناحية لا فرق بين الزكاة وبين سائر العبادات كالصلاة

والصيام والحج.