مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤

264

مائة كتاب إباضي

وأما الحق الإنساني، فهو عون الأقوياء للضعفاء على القيام بمطالب العيش ولوازم الحياة، ويستلزم ذلك من جيشان القلوب بالشفقة والرحمة والحنان، وما يستتبعه من تكافل الأمة وتراص صفوفها، وشيوع المودة بينها. وقد تتفاوت أنظار الفقهاء في الأصل الذي يبنون عليه اجتهادهم في فروع مسائل الزكاة الجزئية من هذين الأصلين، ولذلك يختلفون تسامحا وتشددًا في بعض المسائل الفرعية من هذا الباب.

والجزء الثاني عن فتاوى النكاح. ومن الأسئلة التي طرحت على فضيلة المفتي في هذا المجال حكم الإسلام في تختم الرجل بالذهب، وخصوصا الدبلة، وأجاب فضيلة المفتي أن الإسلام دين الفطرة أنزله الله ليوجهها في طريقها الصحيح، والرجل الباقي على سلامة الفطرة تأبى عليه شهامة الرجولة أن يتحلى بالذهب لمخالفة ذلك سمات الرجولة وخشونة الذكورة.

وقد ضم هذا الجزء بحثًا عن قضايا الزواج، والذي فسره المؤلف أنه ربط

مصير بمصير. ومن رحمة الله تعالى بالإنسان أن جعل هذا ارتباطًا مضبو طًا بضوابط شرعية في إطار من القيود الاجتماعية والخلقية التي ميز الله الله بها الإنسان، وجعل من ثماره امتداد هذا الجنس البشري. وقد أكد الله تعالى على حق المرأة في اختيار شريك حياتها، بل إننا نجد أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن للمرأة الحق في اختيار شريك حياتها.

في

وهنا تتجلى عظمة الإسلام واستجابته لداعي الفطرة. فإن الإسلام الحنيف ينزل كل شيء منزلته. فالمرأة قد تختلف في وضعها بين حالة كونها بكرا وحالة كونها ثيبا، أما الثيب فقد مارست الحياة وجربت الأمور؛ ولذلك كانت أحق بنفسها من وليها. وإنما وليها يأذن بالزواج الشرعي الجائز عندما تختار هي شريك حياتها، أما البكر فهي بخلاف ذلك، وإنما لها حق الاستئذان، وإذنها صمتها؛ لأن

من

شأنها أن تتجلل بالحياء.