الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥الفتاوى
265
هي
وهذا يعني
أن أولياء أمور النساء ليس لهم أن يجبروا ولياتهم على التزوج بمن يريدون، بل عليهم أن يقدروا شعورهن، ويحترموا أحاسيسهن، فإن المرأة التي تشارك الرجل تكاليف الحياة، وهي التي تعيش معه، فمن هنا كان هذا التكريم في الإسلام للمرأة إذ لم يكن الأمر برمته موكولاً إلى ولي أمرها. أما مشروعية الولاية للرجل على المرأة فذلك أيضًا من تكريم الإسلام للمرأة؛ لأن من المعلوم أن المرأة تجيش عاطفتها جيشانا يملأ جميع جوانب نفسها، حتى لا يبقى هنالك مجال للتفكير عندما تتأثر بدافع عاطفي بخلاف الرجل، وهذا الكلام تقرره البحوث الحديثة التي يحررها الباحثون الاجتماعيون.
لأنه ويحذر سماحة المفتي من الترف المبالغ فيه لإتمام الزواج؛ من الأمور التي تقف عائقًا دون تحقيق الرغبة الفطرية والترف طريقًا إلى التلف ـ والعياذ بالله ـ والتقارب اللفظي بين الترف والتلف يوحي بما بينهما من الترابط السببي، والتآخي المعنوي، فإن الترف مفض إلى التلف؛ ولذلك لم يذكره الله الله في كتابه العزيز إلا مقرونا بالشر، فقد ذكر الله الا الله عذاب الدنيا وبين من أسبابه الترف عندما قال: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْرُونَ﴾ [المؤمنون: 64].
فالترف يقع عائقًا دون تحقيق رغبة الزواج وكثيرًا من المترفين يرون أن من السعادة لبناتهم أن يتمرغن في أوحال الترف. فما الداعي إلى هذا إذا كانت شروط الزواج الشرعية متوفرة، ولو كانت المغالاة دليلاً على قيمة المرأة لكانت أولى بذلك بنات النبي الله مع علو أقدارهن وعظم مرتبتهن؛ لأنهن ينتسبن إلى النبي العظيم رحمة الله للعالمين.
ويتناول المؤلف في الجزء الثالث فتاوى المعاملات»، وهذا المصطلح - المعاملات ـ إنما استعمل لبيان الفرق بينه وبين الشعائر التعبدية؛ كالصلاة والزكاة والحج، وإلا فإن المعاملات لا تخرج عن نطاق التعبد، فالتزام المسلم
في معاملاته المالية وغيرها بمنهج الإسلام هو تعبد منه الله تبارك وتعالى.