الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦266
ويحوي
مائة كتاب إباضي
هذا الجزء بالإضافة إلى فتاوى المعاملات بعض البحوث المتعلقة بالمعاملات، ويبدأ المؤلف هذا الجزء بعنوان: روح الاقتصاد في الإسلام». فالاقتصاد في كل عصر من العصور هو عصب هذه الحياة، وهو محرك السياسات الدولية، ومبدل الأحوال من وضع إلى وضع، وقد لقي العناية البالغة في الشريعة الإسلامية التي جاءت من العزيز الحميد.
أخذ
الله
إن موضوع المال موضوع مهم جدا، وجاء في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الإنسان يُسأل عنه من أين اكتسبه، وفيم أنفقه؟ لأن منهج الإسلام في الاقتصاد مبني على الفطرة السليمة إلى المال، وهي أن هذا المال مال الله تعالى رب السماوات والأرض، وإنما الإنسان مستخلف فيه، قال تعالى: وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: 7] ولما كان هذا المال مال الله كان الإنسان أمينًا عليه، بحيث لا يقدم فيه ولا يحجم إلا ببينة من ربه، فلا يتصرف فيه تصرفًا مطلقًا كما يملي عليه هواه، وجاءت الآيات القرآنية محذرة من هذا المال من غير حِله، فقد شدد الله سبحانه في أمر الربا، وجعله حربًا بين تعالى وبين العباد الذين يأكلونه، وحرم جميع المكاسب الخبيثة. وجاء في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التحذير من الكثير من الأمور التي يكون منها كسب المال ولكنه مكسب خبيث، فقد حرم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي وحرم الرشوة - والإشارة إليها واضحة في كتاب الله تعالى ـ وجعلها من أسباب اللعن، وحذر الرسول صلى الله عليه وسلم من جميع بيوعات الغرر، وحذر من الكثير مما يتصرف فيه الناس لمجرد أهوائهم رغبة في تنمية المال، وفي كتاب الله ـ أيضًا ـ تحريم الميسر، وقد قرنه الله بالخمر والأنصاب والأزلام. فكسب المال إنما يجب أن يكون من طريق طيب نظيف، ومن وجه يفيض بالرحمة وتكتنفه الأخلاق الطيبة، لا من وجه يصبح الإنسان فيه أشبه بالوحوش المفترسة، فذلك يؤدي إلى سخط الله.