الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧الفتاوى
267
والقرآن يحض على الإنفاق مذكرًا بأخطر المراحل التي يمر بها الإنسان، ففي معرض التذكير باليوم الآخر تنقلب فيه علاقة المودة إلى عداوة إلا المتقين، يأمر بإنفاق المال فيقول: ﴿أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعُ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ وَالْكَفِرُونَ وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [البقرة: 254].
والزكاة تؤدي إلى تربية ضمائر الأغنياء، حيث تتفجر هذه النفوس بمشاعر الرحمة والرغبة في الإحسان، وتستل الأحقاد التي في نفوس الفقراء الذين يشعرون بالنقمة وحب الانتقام من الأغنياء، فمن حكمة الله أن يسن هذا الإنفاق ليكون هناك تواؤم وانسجام بين طائفتي: الأغنياء، والفقراء.
وبين الله تعالى أن الزكاة تطهير، قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وتزكهم بَهَا} [التوبة: 103] على أن تسمية الزكاة تدل على الطهارة والنماء، فمعنى زکا نما، وزكا أيضًا طهر، فهي تربي النفوس على الفضائل، وتبتعد بها عن آثار الشح، فترتفع بها ارتفاعًا والإسلام بهذا النظام المالي يفارق النظامين المشهورين: الشيوعي، والرأسمالي، فالشيوعية تمنع الفرد من أن يتملك، أما الرأسمالية فتعطيه حرية التملك المطلق، فلا تفرض عليه قيودًا خلقية ولا اجتماعية، بعكس الإسلام الذي أجاز للفرد أن يتملك، لأن هذه هي ولكن هذه الملكية مضبوطة بضوابط.
الحياة،
ومن البحوث التي يضمها هذا الجزء بحث عن «بيع الإقالة»، وهذا هو المصطلح المتعارف عليه عند الإباضية، أو بيع الخيار، فالمشهور عند الحنفية تسميته ببيع الوفاء. وهناك من يسميه البيع الجائز، أو بيع المعاملة، وسماه آخرون بيع وبيع الطاعة أو الإطاعة. أما المالكية فقد اشتهر عندهم ببيع الثنيا، كما اشتهر عند الشافعية العهدة، وعند الحنابلة ببيع
الأمانة
ببيع
الأمانة كحنفية
مصر، ويسمى في طرابلس الغرب بيع الوعدة وعند أهل اليمن بيع الرجاء، وأشهر أسمائه عند غيرنا بيع الوفاء.