الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩الفتاوى
269
أولها: أن بيع
الخيار بيع مبتدع لم يكن معهودًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في
عهود الصحابة والتابعين ومن جاء بعهدهم من أئمة السلف.
ثانيها: أن الإباضية لم يختلفوا قط في حرمة التعامل ببيع الخيار عندما يكون القصد منه التوصل إلى ما حرم الله من الربا.
ثالثها: أن الخلاف بين علماء المذهب قائم فيما إذا ضبطت هذه المعاملة بالقيود الشرعية لصونها من تسرب آفة الربا إليها. فمنهم من يحرمها على الإطلاق لما يشوبها من العلل، ومنهم من يبيحها بشرط مراعاة
جميع
تلك القيود.
رابعها: أن المسألة تخرج عن دائرة الرأي إلى حكم الدين القطعي عندما تكون المعاملة سببًا للتذرع إلى ما حرم الله من الربا وأكل المال بالباطل. ويتناول المؤلف في الجزء الرابع فتاوى الوصية، والوقف، وبيت المال،
والمساجد، ومدارس تعليم القرآن، والأفلاج.
ويتضمن هذا الجزء بحثًا عن تفسير آيات الوصية في سورة البقرة، في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 180].
والوصية أمر ينفذ بعد موت الموصي؛ ولذلك من كان يترقب الموت بسبب أو بآخر، أو كان محكوما عليه بقصاص أحرى بأن يحرص على كتابتها؛ لتكون حجة له عند ربه وسببًا لفوزه ونجاته.
والوصية مأخوذة من وصى يوصي توصية، أو أوصى يوصي إيصاء، وقد
أن
جاءوا جميعًا في القرآن الكريم. وإنما شاعت الوصية في عُرف الناس في يأمر أحد أحدًا بفعل شيء بعد موته في حياته، ويكون ذلك الشيء فيه مصلحة
للآمر أو المأمور.