مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠

270

مائة كتاب إباضي

وهي في العرف الفقهي في هذا الباب جزء من المال يأمر صاحبه بأن ينفذ عنه بعد موته في وجه من الوجوه المشروعة.

وقد كانت الوصية معهودة عند العرب في جاهليتهم، ولكنهم كانوا يحيفون فيها، فقد كان أحدهم يوصي للأباعد لأجل الشهرة والفخر، ويترك الأقارب لأجل الاحتقار والازدراء. وقد يوصي للأغنياء ويترك الفقراء.

ولذلك جاء الإسلام ليؤصل هذه العلاقة في المعاملات، فكما أن الله الله فرض حسن المعاملة في الحياة ما بين الأقارب، فرض أيضًا هذه الصلة ما بين الإنسان وقرابته بعد موته حتى يكون هذا الميت على ذكر من أولئك الأقرباء، ولا ينسوه بموت.

ومن أجل ذلك أيضًا جعل الله الا الله أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض، فجعل الميراث للأقربين، سواء كانت هذه القرابة قرابة نسب، أو قرابة سبب. ويذهب المؤلف إلى أن قول أصحابه على وجوب الوصية للأقربين الذين لا يرثون، وعولوا عليها وحرصوا على تطبيقها فما من وصية يكتبها ويوصي فيها لأقربائه الذين لا يرثونه، سواء كانوا أغنياء أو

الإنسان منهم إلا فقراء، فإن هذه صلة فرضها الله لالالالالالاله القرابة بعد الموت، كما فرض الله الله

صلتهم في الحياة.

وقد روي عن طائفة من التابعين منهم جابر بن زيد رحم الله: أن من أوصى للأبعدين ولم يوص للأقربين رُدت الوصية للأقربين، فأعطوا منها الثلثين، والثلث منها يُعطى للأبعدين.

والوصية بالمعروف تعني أن تكون الوصية في إطار الحدود الشرعية ولا تتجاوزها، ومن ذلك:

- أن لا تكون الوصية متعدية للثلث، فإن تعدي الثلث مخالف لأمر