الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧١الفتاوى
271
الشارع الله. حيث قال: «الثلث والثلث كثير. فمن أكثر من الوصية يجب عليه أن لا يتعدى في ذلك الثلث.
والوصية بالثلث إنما هي في أبواب البر التي ليست محتمة على الإنسان، وكذلك وصية الأقربين مهما يكن الحكم فيها. أما الوصية التي تتعلق بالحق الواجب على الموصي للموصى له كالديون والضمانات فإنها تتجاوز الثلث إذا كان الحق يتجاوز الثلث ولا خلاف في ذلك إذا كان حقا للعباد.
أن لا يكون في هذه الوصية إيثار للغني على الفقير، ولا إيثار للأبعد
على الأقرب.
أما الجزء الخامس والأخير من هذا الكتاب فيضم قسمين: القسم الأول:
الأيمان والكفارات والنذور، والقسم الثاني: الذبائح والأطعمة والتدخين. وهذه الأبواب من أهم أبواب الفقه وتكثر حاجة الناس إليها، إذ لا بد لهم من الطعام الذي تقوم به أجسامهم، والذبائح التي يأخذون منها اللحوم. كما قد يقعون فيما يوجب الكفارات.
أنهم
ويختم المؤلف هذا الجزء بالحديث عن «التدخين»، ويذكر أن التدخين شر غير مقرون بخير وضرر لم يمتزج بمنفعة ومفسدة لا تخالطها مصلحة، فهو مضر بالجسم والعقل والمال والنسل ومفسد للدين والمروة، بل هو ذاهب بخير الحياة جميعًا ومكدر، لصفوها، ومقلق لأمنها، فهو بلاء يسومه المدخن إلى نفسه، وسم زعاف يتناوله بيده ويتجرعه بفيه، فضرره أظهر من أن يحتاج إلى بيان وأثبت من أن يفتقر إلى برهان.
والتدخين يسري داؤه في جميع خلايا جسم المدخن حتى لا تبقى خلية في جسمه إلا وقد ضمرت بهذا الداء؛ لذلك يؤدي إلى الإضرار بكل الطاقات الجسمية، وإضعاف الملكات النفسية والعقلية، وأن ما يدخنه