مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩

دراسات إسلامية في الأصول الإباضية

جميع

279

وإذ أباح بعض المؤرخين لأنفسهم أن يطلقوا هذه الكلمة ـ الخوارج ـ على أولئك المتمسكين بالإمامة على أنها حق شرعي لا يجوز فيه التردد، وأنه ليس من حق حتى عليّ نفسه أن يشك في إمامة أجمعت عليها الأمة، ولا أن يتساهل فيها، أو يقبل عليها المساومة، وأن معاوية وأتباعه فرقة باغية، يجب عليهم الرجوع إلى حظيرة الإمامة والأمة إما طوعا وإما كرها بنص الكتاب. فإذا رضخ وتنازل عن الواجب الذي أناطته به الأمة وألزمته به البيعة فإن هذه البيعة تنحل من أعناقهم، وهم بعد بالخيار.

أما المدلول البعيد لكلمة الخوارج فيشير المؤلف إلى أن الأمويين كانوا يحاولون بكل ما استطاعوا أن يلصقوا هذا اللقب - لقب الخوارج ـ بعد أن فُسِّر بالخروج عن الدين بهؤلاء الثائرين الذين ينادون في إصرار وشدة بالمبادئ العادلة في الخلافة. وكل هذه الاتجاهات تجتمع على محاربة الاتجاه الذي اتجه إليه أتباع عبد الله بن وهب الراسبي ذلك الاتجاه العادل الذي يرى أن المسلمين متساوون في الحقوق والواجبات {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ *

[الحجرات: 13] لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.

إن عددًا من الثورات وقع منذ وفاة الرسول إلى انتهاء خلافة الإمام علي بن أبي طالب، فأي هذه الثورات يحق أن يطلق على القائمين بها لقب «الخوارج»

مع ملاحظة الخروج عن الخلافة الشرعية والمروق عن الدين؟

يقسم المؤلف الثورات إلى ثلاثة أقسام:

القسم

الأول: ثورة ليس لها تعليل ولا أسباب غير عدم تمكن الإسلام في قلوب

القائمين بها، وعدم إيمانهم الإيمان الصحيح بتكامل الرسالة المحمدية، ويتجلى

هذا في الثورة الأولى التي ارتد فيها فريق وامتنع فريق آخر عن أداء الزكاة. القسم الثاني: ليس لها أسباب ظاهرة معقولة، أما أسبابها الحقيقية الخفية، فهي النزاع على مناصب الدولة، من خلافة أو عمالة، ويتمثل ذلك في الثورة