مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨١

دراسات إسلامية في الأصول الإباضية

281

استعمال (السين) يدل على قرب الخروج. ويظهر من سياق الحوادث أن هذه الأحاديث التي تتحدث عن الخروج لم تكن معروفة عند حدوث الثورات الأولى، وإلا فكيف أمكن أن لا تدور على الألسنة وأن لا يوصف بها الخارجون عن الخلافة في زمن أبي بكر وعثمان وعلي، ولا الخارجون عن الدين في زمن الصديق؟ لماذا تبقى محفوظة لا يستفيد منها أنصار الخلافة أو خصومها في أربع ثورات جامحة ذهب ضحيتها عدد قليل من المسلمين الأبطال.

في

إنها وضعت بعد ذلك قصدًا للتشنيع على أهل النهروان، وتحمل على علي قتالهم والقضاء عليهم، وخوفًا من أن يتحرج علي من دمائهم، ويتردد في قتالهم، ويفكر تفكيرًا منطقيًا على أنه قد يكون لهؤلاء حق ولرأيهم سند، ولا يمكن القضاء على هذه الآراء إلا بالقضاء على أصحابها، فلو تردد علي هذا الأمر وتحرز من إراقة الدماء فإن كل شيء سوف يضيع؛ ولذلك أن يحمل بشتى الوسائل والطرق على اتخاذ هذه الخطوة الحازمة الحاسمة، وقد استطاعوا أن يقنعوه، فاقتنع برأي الأشعث، واتخذ هذه الخطوة، ونفذ فكرة المناجزة، فقضى على أهل النهروان ولكنه لم يستطع أن يقضي على الفكرة التي دعوا إليها هذه الفكرة التي تسربت بما فيها من صدق وصراحة وواقعية إلى كثير من العقول، حتى أصبحت مبدأ يتأصل عنه معتنقوه

فيجب

بصبر وشجاعة وثبات

ويستخلص المؤلف من هذا أن كلمة (الخوارج» أطلقها بعض المؤرخين على أتباع عبد الله بن وهب الراسبي إطلاقًا تاريخيا وأدبيا، بحيث لا تنصرف إلى غيرهم، وليس في هذا كبير بحث، فإن إطلاق اسم على مجموعة من الناس ليس بذي أهمية إذا كان هذا الإطلاق مجرد تسمية

أما إذا روعي فيه مدلول ديني فإنه يحسن بنا أن نتريث قبل أن نطلق هذا الحكم الرهيب الذي يسلطه التاريخ المغرض على رؤوس بعض الطوائف