الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٢282
مائة كتاب إباضي
الإسلامية في قساوة وغلظة في الحين الذي نعترف فيه بأن هذه الطوائف تؤمن برسالة محمد وبتكاملها وبما جاء فيها، وتستند في آرائها ونظرياتها إلى كتاب الله وسُنَّة رسوله.
أما عن الخوارج في نظر الإباضية، فيقول العلامة أبو يعقوب الوارجلاني: إن زلة الخوارج نافع بن الأزرق وذووه حين تأولوا قول الله: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إنَّكُمْ لَمَشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: (121) فأثبتوا الشرك لأهل التوحيد حين أتوا من المعاصي ما أتوا ولو أصغرها. وأما المارقة فقد زعموا أن من عصى الله تعالى ولو في صغير من الذنوب أو كبير أشرك بالله العظيم، وتأولوا قول الله وعل: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: (121) فقضوا بالإثم على جميع من عصى الله عل أنه مشرك، وعقبوا بالأحكام، فاستحلوا قتل الرجال، وأخذ الأموال والسبي للعيال، فحسبهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ناسًا من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فتنظر في النصل فلا ترى شيئًا، وتنظر في القدح فلا ترى شيئًا، وتتمارى في الفوق».
فليس في صلى الله عليه وسلم أمة محمد أشبه بهذه الرواية منهم؛ لأنهم عكسوا الشريعة قلبوها ظهرًا لبطن، وبدلوا الأسماء والأحكام؛ لأن المسلمين كانوا على عهد
رسول الله يعصون ولا تجري عليهم أحكام المشركين.
وترى الإباضية أن إطلاق كلمة «الخوارج» على فرقة من فرق الإسلام لا يلاحظ فيه المعنى السياسي الثوري، سواء كانت هذه الثورة لأسباب شرعية عندهم أو لأسباب غير شرعية؛ ولذلك فهم لم يطلقوا هذه الكلمة على قتلة عثمان، ولا على طلحة والزبير وأتباعهما، ولا على معاوية وجيشه، ولا على ابن فندين والذين أنكروا معه إمامة عبد الوهاب الرستمي، وإنما كل ما يلاحظونه إنما هو المعنى الديني الذي يتضمنه حديث المروق والخروج عن الإسلام يكون إما بإنكار الثابت القطعي من أحكامه، أو العمل بما يخالف