الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٣دراسات إسلامية في الأصول الإباضية
283
المقطوع به من نصوص أحكام الإسلام ديانة، فيكون هذا العمل في قوة الإنكار والرد. وأقرب الفرق الإسلامية إلى هذا المعنى هم الأزارقة، ومن ذهب مذهبهم ممن يستحل دماء المسلمين وأموالهم، وسبي نسائهم وأطفالهم.
ويعقب المؤلف على النصوص التي كتبها علي يحيى معمر حول موضوع الخوارج والإباضية، ويرى أنها تميزت بالعمق الفكري والمنهجية العلمية، فقد اعتمدوا فيها على الاستقراء والقياس التاريخي شارحًا ومبينا وناقدا مدلول كلمة «الخوارج» من حيث مضمونها الديني والسياسي، وتطورها التاريخي مستعينًا في ذلك بالوقائع التاريخية وحقائقها من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ظهور الثورة الخامسة التي رفضت مؤامرة التحكيم.
فلقد ألّم بالحوادث إلماما كافيًا مع النقد والربط بين العلل والمعلولات. وبدأ بالثورة الأولى التي قام بها المرتدون، ثم بالثورة الثانية التي قتل فيها عثمان، ثم بالثورة الثالثة التي قام بها طلحة والزبير، ثم بالثورة الرابعة التي قام بها معاوية، وأخيرًا الثورة الخامسة التي عيّن فيها عبد الله بن وهب الراسبي إمام المسلمين بعد مؤامرة التحكيم؛ فتوصل إلى النتيجة الحتمية التي تعرض بداهتها على كل منصف وباحث نزيه يريد الحقيقة العلمية.
إن مدلول كلمة «الخوارج لا ينطبق على أنصار الثورة الخامسة سواء من الجانب الديني أو السياسي، وهذا الاستنتاج شبيه بالاستنتاج الرياضي التي تلزم فيه النتائج على المبادئ العقلية اضطرارًا بالضرورة، وإلا وقعنا في تناقض. أما العلامة أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني فقد جعل حدا فاصلاً بين الدلالتين المتناقضتين من حيث العقيدة الحد الأول أن الأزارقة أقروا الشرك للمسلمين العصاة، واستحلوا دماءهم وأموالهم، وهذا الأصل عندهم يخالف أحكام الإسلام فخرجوا على الإسلام فهو خروج بالعقيدة والعمل. أما الحد الثاني فهم الإباضية لا يستحلون دماء وأموال عصاة المسلمين، وأن