الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦286
مائة كتاب إباضي
فالإسلام لا يصح إلا بهذه الأركان الأربعة، ولا يجوز الفصل بين القول والعمل. والقول هو الإقرار بالله أنه لا إله إلا هو، وبمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي بأنه عبد الله ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وختم به أنبياءه، وفضله على جميع خلقه. وإتيان بجميع أركان الإسلام، واجتناب جميع المحرمات والوقوف عند الشبهات، فهذه الأصول تناقض رأي المرجئة التي ترى أن الأعمال شيء، وأن الإيمان شيء آخر.
فالإيمان في زعمها هو التصديق بالقلب فقط. والإباضية تؤكد أن الإيمان بدون تطبيق فرائض الإسلام لا معنى له، وإلا أصبح فكرة جوفاء. وأما المرجئة فقد حصرت الإيمان في توحيد الله والخضوع له دون الإتيان بالفرائض، وقد أثرت البيئة السياسية الأموية على ظهور هذا التيار الإرجائي لتبرير سلطتهم الحاكمة حتى يستقر لها زمام الرئاسة والحكم.
وأما الأشعرية فترى أن الإيمان من أتى بالقول، وضيع العمل، وهذا الإنسان تراه مسلمًا، عاصيًا، مذنبًا ليس بمشرك. أما الإباضية فتراه فاسقًا عاصيًا موحدا، ولا يخرج عن ملة الإسلام وتجري عليه أحكام المسلمين، وقد اعتنقت المعتزلة والشيعة والزيدية رأي الإباضية في هذا الأصل.
الأصل الرابع: نفي رؤية الله ولك. وهو أصل فتح فيه الإباضية باب الاجتهاد والتأويل معتمدين في ذلك على الأدلة العقلية والنقلية لتدعيم النص القرآني المتشابه بالدليل اللغوي المتمثل في لغة العرب الجاهلية.
ويرون في كتاب الله و ظاهرا وباطنا، فقول الله عَل: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة [القيامة: 22 - 23] فهذه الآية من المتشابهات يجب تأويلها لغويا وعقليا في آن واحد؛ لأن اللغة هي الفكر فهي تحمل المعاني الفكرية.
ويفهم منها الرجاء وانتظار رحمة الله للدخول في الجنة بعد الفراغ من