مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨

288

مائة كتاب إباضي

والمؤمن الصالح عليه أن يعتقد بالقدر خيره وشره وأنه من الله، ولن يبلغ حقيقة الإيمان حتى يؤمن بذلك، مع العمل الدائم وعدم التوكل اعتمادًا على سيرة الرسول وأقواله، حين قال أعرابي للرسول صلى الله عليه وسلم: أرسل ناقتي وأتوكل على الله؟ فقال: «بل اعقلها وتوكل».

الأصل السادس: العدل والوعد والوعيد يشير المؤلف إلى أن قضية الوعد والوعيد - الثواب والعقاب - تُعد أصلاً من أصول العقائد الإباضية، فهي مرتبطة بالعدل الإلهي الذي يعطي لكل ذي حق حقه، ولا ينسب إليه الجور والظلم، تعالى الله عن ذلك.

فلا يحكم على أحد بما ليس أهلاً له، ولا لأحد بما ليس أهلاً له، ولا يفعل بأحد ما لم يكن أهلاً له، فحكمه على القاتل بالقتل عدل، وقطع يد السارق عدل، وهذان الأصلان أوجبهما الله على نفسه، وإلا أصبحت أوامر الله تعالى كاذبة ومتناقضة مع النصوص القرآنية وعدالته المطلقة، فالله عادل ولا يظلم أحدًا.

إن الإباضية يرون أن أهل الكبائر من المسلمين بدون توبة كانوا عصاة أو فاسقين أو منافقين فهم مخلدون في النار دائما أبدا، وأما المؤمنون فهم مخلدون

في

الجنة الخالدة دائمًا أبدا، وهذه العقيدة قد اعتنقها المعتزلة والشيعة بعد.

الأصل السابع: الشفاعة: ترتب على موقف الإباضية حول العدل والوعد والوعيد موقف، ثان نفوا فيه حدوث الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم وحصروا حدوث

هذه الشفاعة في المؤمنين فقط دون العصاة والفسقة ومرتكبي الكبائر.

إن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لن تكون لمن مات وهو مصر على الكبائر، وإنما تكون للمؤمنين كافة لتخفف عليهم يوم الحشر، والتعجيل بهم للدخول في الجنة أو زيادة درجة لبعض المؤمنين الذين ماتوا على الوفاء والتوبة النصوح.