الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩دراسات إسلامية في الأصول الإباضية
289
أما الأدلة القطعية التي استشهدوا بها فهي قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ﴾ [البقرة: 48]، ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أكد هذه الآية الكريمة حين قال: يا فاطمة بنت محمد ويا صفية عمة
ووضح
محمد: اشتريا أنفسكما من الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئًا».
وهذه العقيدة لها صلة بأصل العدل والوعد والوعيد؛ لأن الله ل عادل ولا يخلف وعده ووعيده فهذه العقيدة تتطابق مع رأي المعتزلة التي تنفي الشفاعة عن أهل الكبائر.
الأصل الثامن خلق القرآن الكريم. يدلل الإباضية على أن القرآن الكريم كلام الله تعالى، وأنه مخلوق له تعالى لفظه وكلماته، وسوره ومعناه، إلا ما قام الدليل على قدم معناه فقط؛ كلفظ الجلالة والرحمن الرحيم لوصفه تعالى له بكونه منزلاً من عنده، وهذه الفكرة مرتبطة بالتصور النقي الخالص لفكرة التنزيه للذات الإلهية عن كل مماثلة لما يحتمل تصور وجوده من
الحسية الواقعية.
لقد
المحدثات
دعم أبو عمار عبد الكافي الإباضي نظريته بالأدلة العقلية والنقلية من القرآن الكريم، وردّ على كل من زعم أن القرآن غير مخلوق. والخلاصة: أن الإباضية تقر أن القرآن مخلوق كالأشياء.
الأصل التاسع: لا منزلة بين المنزلتين. وقد كان للإباضية رأي خاص في هذه القضية فقد بينت نصوصهم أن من أقر بوحدانية الله ورسالة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنه ضيع الفرائض الدينية، أو ارتكب كبائر فتسميه موحدا، وليس بمؤمن ولا بمشرك، ثم يرون أن مرتكب الكبيرة يُعد كافر نعمة وليس كافر كفر شرك، اعتمادًا على قول الله وعمل: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: 44].
فالكفر إذن عند الإباضية ينقسم إلى ما
يلي: