الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠290
مائة كتاب إباضي
أ - كفر نعمة ونفاق فيتمثل في المسلم الذي ضيَّع الفرائض الدينية أو ارتكب الكبائر، وجمع بينهما.
ب - كفر شرك وجحود ويتمثل في الإنسان الذي يجحد بالله وآياته ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ففي هذه الحالة يُعد خارجًا عن ملة الإسلام.
فرأي الإباضية واضح جدا في شأن عصاة المسلمين. فهي تعدهم في الملة الإسلامية، وتجري عليهم أحكام المسلمين، ويحرم أن تستحل دماؤهم وأموالهم، فهم لا يختلفون عن إخوانهم الإباضية في العقيدة الإسلامية وجوانبها الاجتماعية؛ فلذا تنكح نساؤهم، وتؤكل ذبائحهم، ويحج معهم ويصلى معهم وعلى أمواتهم … إلخ.
فهذه العقيدة جعلت حدًّا فاصلاً بين الإباضية والمدارس الكلامية الأخرى حول تسمية عصاة المسلمين وأهل الكبائر منهم يكاد أن ينحصر في الجانب اللغوي فقط، أما دلالة المعنى فواحدة عند الفرق الإسلامية ما عدا المرجئة.
أما الفصل الخامس والأخير فهو عن «الأصول الاجتماعية».
يتناول الأصل الاجتماعي الأول: الولاية والبراءة. والنصوص التي كتبها أعلام الإباضية تحت هذا الأصل قد عالجت فكرة اجتماعية حساسة، لها ارتباط وثيق جدا بإصلاح الفرد والمجتمع. إن إصلاح النفس وفسادها مرتبط إلى حد كبير بالمجتمع الذي يعيش فيه الإنسان.
وقد أكد علماء الاجتماع أن الدين أقوى أنواع الرقابات التهذيبية في
المجتمع، وهذه الرقابة التهذيبية تتمثل في الولاية والبراءة عند الإباضية. وقد ثبتت الولاية بالود بالجنان والثناء باللسان أي الحب والإخلاص، والأخوة الصادقة التي يظهرها ويكنها المسلم لأخيه المسلم في الله لا غير. وقد ثبتت الولاية بأدلة قطعية لقول الله ل: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ [محمد: 19].