مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩١

دراسات إسلامية في الأصول الإباضية

291

أما البراءة: هجرة من جاهر بالبغي والعدوان ومن ارتكب الكبائر جهرًا حتى يتوب، فهي تنطبق على الكافر والإنسان العاصي الذي خرج عن جادة الإسلام، وضيّع أركان الإسلام، أو قام بارتكاب الكبائر أو إلحاق الضرر بمصلحة المجتمع الإسلامي، فإذا تاب واستغفر واعترف بذنبه تعاد له كل حقوقه، ويعامل كبقية إخوانه.

إن هذا الأصل يُعد من أصول العقائد الاجتماعية الإباضية في معالجة سلوك المنحرفين، حتى لا يشهروا الفواحش ولا يقلدهم آخرون. فلا شك أنهم إن وجدوا الجفاء أبناء من مجتمعهم وأحسوا أن مصالحهم قد تعطلت كلية، ففي هذه الحالة سيقومون بإصلاح أنفسهم عن طريق التربية الذاتية الهادفة التي تغير

أنماط سلوكهم والسعي إلى اكتساب الفضيلة الأخلاقية والابتعاد عن الرذيلة. الأصل الاجتماعي الثاني: مسالك الدين: يُعد هذا الأصل من أصول الفكر السياسي عند الإباضية، وهو يحمل مدلولاً ثوريا لإزالة الظلم والحيف السياسي عن المجتمع الإسلامي وجث جذوره، والفرق الكلامية في الإسلام قد أجمعت كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولكن المدارس الإسلامية قد اختلفت في كيفية تنفيذ هذا الأصل، إن المعتزلة والزيدية والإباضية يرون أن إزالة الظلم واجب على كل أفراد الأمة الإسلامية، ولو عن طريق الثورة، وبالمقابل نجد أهل الحديث قد أنكروا الخروج على الحاكم الجائر الفاسد.

والإباضية تحصر هذا الركن في مسالك الدين في:

أ - الظهور هو بروز الدولة بالمعنى السياسي المعبّر عن السلطة الحاكمة والسيادة العامة والتنفيذ كظهور الدولة الإسلامية الأولى في عهد الرسول إلى آخر خلافة علي بن أبي طالب. وهذه الدولة لها جميع مقوماتها الأساسية تأمر بالمعروف جهرًا، وتنهى عن المنكر جهرًا.