الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣دراسات إسلامية في الأصول الإباضية
293
أ - الخوارج يرون أن الخلافة لا يجب أن تنحصر في نسل عائلة أو قبيلة معينة أو جنس معين، والإباضية تتفق معهم في هذا القول.
ب - أن الشيعة ترى أن الخلافة يجب أن تكون في آل النبي صلى الله عليه وسلم وبيته. وحول
هذه الفكرة التقت فرق الشيعة مع اختلاف في بعض التفاصيل.
ج - المدرسة الأشعرية والمرجئة قديمًا قد حصرتا الإمامة في قريش، وجوزتا الحكم الوراثي.
أما الإباضية فكان رأيهم في الإمامة هو:
1 - أن إمامة أبي بكر وعمر ما قد صحت وتحققت بإجماع الصحابة، وهؤلاء لا يتفقون على الضلال.
2 - أن الرسول قد استخلف في الصلاة أبا بكر حين كرر عدة مرات «مروا أبا بكر يصلي بالناس فهذا دليل على صحة خلافته بعد الرسول صلى الله عليه وسلم. - أما الحجة العقلية الأخرى فتتمثل في إقامة الحدود الشرعية، كقطع يد السارق، وإعلان الحرب على الأعداء. إن هذه الحدود مع وجوبها لا تقوم ولا توجد إلا بالأئمة وولاتهم.
وفي إبطال الإمامة إبطال لإقامة حدود الله. إذ إن تنصيب وعقد الإمامة على المسلمين فرض وواجب، والحدود مع وجوبها لا تقام إلا عن طريق
السلطة الحاكمة.
4 - أن النصوص أكدت أن الخلافة لا يمكن حصرها واحتكارها في النظام الوراثي، أو في الجنس، أو القبيلة، أو الأسرة، أو اللون، أو طبقة معينة في مجتمع ما، لأن الناس سواسية أمام الله، وقد خلقهم من نفس واحدة، يقول الله وكل في ذلك: {يَنَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ) [النساء: 1] فلا تمييز بين أبناء المسلمين لهذا المنصب إذا كان القائم بها مستحقًا مهما كانت جنسيته ودرجته.