الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٦296
مائة كتاب إباضي
منذ هذا التاريخ تقريبًا بدأت حركة الخوارج في المغرب العربي تنمو، وعرفت إقبالاً عليها من طرف المغاربة منقطع النظير، بحيث دخلوا، مرة ثانية، في الإسلام أفواجًا على مذهب الإباضية والصفرية. ويمكن اعتبار العقد الثاني من القرن الثاني الهجري إلى نهاية القرن الثالث منه يمكن اعتبار هذه الفترة فترة الهيمنة الإباضية والصفرية في المغرب العربي.
وفي
هذه الفترة انقسم المغرب إلى مقاطعات أو دول مستقلة منفصلة بعضها عن بعض، فظهر إلى الوجود ما يُعرف بالمغرب الأدنى، وهو ليبيا وتونس حاليا، والمغرب الأوسط، وهو الجزائر اليوم، والمغرب الأقصى أو المملكة المغربية.
وفي هذه الفترة الغنية بالأحداث، العميقة التحولات في بلاد الغرب امتدت الدولة الرستمية كإحدى نتائج تلك التحولات جنبا إلى جنب مع جارتها الشرقية المتمثلة في دولة الأغالبة، وجارتها الغربية المتمثلة في دولة الأدارسة، أو دولة بني مدرار في الجنوب الغربي منها.
إن الدولة الرستمية - التي جاء اسمها من اسم مؤسسها عبد الرحمن بن رستم ـ قد نالها في التاريخ ظلم فاحش وغمط حقها بصفة جائرة، إذ تعمد أغلب المؤرخين تناسيها أو الدس عليها.
وفي المقدمة يحلل المؤلف أهم المصادر الإباضية القديمة. ويذكر أن الإباضية بخلاف الفرق الخارجية المتطرفة، قد خلفت تراثًا ضخمًا في التاريخ والسير والعقائد لا يزال الجزء الأكبر منه مخطوطا في حوزة الإباضية بمناطق تواجدهم بميزاب، الجزائر، أو جزيرة جربة بتونس، أو جبل نفوسة بليبيا، أو سلطنة عُمان، إضافة إلى بعض المكتبات العامة.
ولعل ما ضاع منها بسبب الفتن أو التلف نتيجة إخفائها عن الأعين وبالتالي إلى عدم تداولها أكثر مما تبقى.