الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٧الدولة الرستمية (160 - 296 هـ / 777 - 909 م)
297
من
أما المدخل فتناول فيه المؤلف تمهيدًا للموضوع، وتناول تطورات الأحداث في المشرق والمغرب العربيين، وبيَّن أن ثورة الخوارج كانت أهم ما تتميز به هذه الفترة. وتحدث عن سقوط الدولة الأموية سنة 132 هـ، وقد كان لثورات الخوارج وفتنهم دور في تفتيت قوتها. كما تحدث عن نشأة الدولة العباسية في نفس السنة. وكانت الأسباب التي دعت الخوارج إلى اللجوء إلى أطراف البلاد العربية الإسلامية. ومن هنا وجد الإباضية طريقهم نحو المغرب العربي، فقاموا بنشر مذهبهم، وخاضوا عدة ثورات أهلتهم في الأخير إلى تأسيس دولتهم الرستمية سنة 160 هـ/777 م. عنوان الباب الأول: «الأوضاع السياسية» وهو يشتمل على ثلاثة فصول: الفصل الأول: المذهب الإباضي: نشأته وبعض عقائده. يشير المؤلف إلى أن الخوارج استقلوا برأيهم في قضية التحكيم والإمامة، وقالوا: «لا حكم إلا الله»، وولوا عليهم عبد الله بن وهب الراسبي إمامًا، ثم قتل هو وعدد كبير من أصحابه في معركة النهروان المشهورة سنة 38 هـ، واستمرت حركتهم متماسكة وبقيادة واحدة، حتى وقع الخلاف بينهم حول مسألة الخروج لمحاربة الدولة الأموية المناهضة لهم، حيث إن فريقًا منهم رأى الخروج واجبا، بينما الفريق الآخر التزم القعود واعتبر الخروج لا يحل؛ لأن المخالفين لهم بريئون من الشرك، وبالتالي لا تجوز مقاتلتهم، وكان عبد الله بن إباض هو صاحب هذا الرأي الأخير الذي رد به على تطرف نافع بن الأزرق.
وابتداءً من هذا الاختلاف الذي وقع حوالي سنة 64 هـ، انقسم الخوارج إلى متطرفين ومعتدلين فكان في الجانب الأول الأزارقة والنجدية، وفي الجانب الثاني الإباضية والصفرية.
وتذكر المصادر أن عبد الله بن إباض الذي تُنسب إليه الفرقة، إنما كان يصدر في أمره عن رأي جابر بن زيد شيخه الذي يعتبر عند الإباضية أصل المذهب، وهو إمامهم الأول.