الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠مائة كتاب إباضي
الفتن والثورات التي أثيرت، والفرق التي ظهرت، وتتبع مراحل القوة والضعف في الدولة حتى وصلت إلى سقوطها على يد أبي عبد الله الشيعي داعية العبيديين، وقائد جيشهم سنة 296 هـ / 909 م.
وعنوان الباب الثاني «الأوضاع الاقتصادية». وفيه سبعة فصول. فقد امتازت جغرافية ذلك القسم من الغرب الأوسط والأدنى الذي قامت فيه الدولة الرستمية بالتنوع في طبيعتها والاختلاف في مناخها، إذ تشكل سلاسل الجبال حواجز طبيعية، وتشتمل هذه البلاد على مناطق شمالية خصبة صالحة للزراعة، ومناطق وسطى مخصصة للرعي في أغلبها، ومناطق جنوبية صحراوية، وتتخللها بعض الواحات، وامتازت هذه المناطق بالتجارة، وقد أُطلق عليها التجارة العابرة للصحراء، وأهم هذه التجارة الذهب والرقيق، أهم بضاعتين في
تلك التجارة.
تناول الفصل الأول: الزراعة والرعي، وقد رجع المؤلف إلى أكبر عدد ممكن من الكتب الجغرافية وانتهى إلى أن الزراعة والرعي عرفا ازدهارًا كبيرًا يساير الازدهار والرخاء الشاملين لجميع البلاد العربية الإسلامية في هذه الفترة. أما الفصل الثاني: الذي يدور موضوعه حول الصناعة والمهن المختلفة فقد حاول المؤلف أن يتبع معالم هذه الصناعات في عهد الرستميين، وهي
صناعات كانت في أغلبها تساير الزراعة، وتعتمد عليها في أغلب الأحيان.
أما التجارة فقد خصص لها المؤلف فصولاً ثلاثة، فكانت النشاط الدائم والمستمر الذي يقوم به السكان في المغربين الأوسط، والأدنى من رعايا
أهم
الدولة الرستمية، لهذا جعل الفصل الثالث للتجارة الداخلية، وتحدّث عن الأسواق والمراكز التجارية في الدولة، وتطرق إلى البضائع التي كانت تتداول بين تلك الأسواق، كما بين مدى اهتمام الناس بالتجارة، ثم انتقل بعد ذلك إلى التعريف بالمكاييل والموازين قدر المستطاع، فوجد أن ذلك متنوع يخضع