الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠١الدولة الرستمية (160 - 296 هـ / 777 - 909 م)
للعرف أكثر مما يخضع لأي شيء آخر؛ لذلك اختلفت المكاييل والموازين باختلاف المناطق، فضلاً عن البلدان إلا أن السمة العامة التي تتصف بها أسواق الدولة الرستمية، أنها كانت رخيصة البضائع بشكل ملحوظ.
أما الفصل الرابع: فقد خصصه المؤلف للتجارة الخارجية مع المغرب والمشرق؛ أي مع البلاد العربية الإسلامية. وتناول الحديث فيه عن المسالك التي تربط تيهرت خاصة بعوالم العالم العربي آنذاك. وبين أهمية موقع تيهرت التجاري في المغرب العربي، إذ يتوسط المسالك، كما بين مرافئ المغرب الأوسط حيث منافذ تيهرت إلى الأندلس، تلك التي تربطها بالدولة الرستمية أمتن العلاقات السياسية واقتصادية وحتى العسكرية.
ثم تحدث المؤلف عن البضائع المتداولة بين أسواق هذه الدول، ووجد أن أصدق صفة يمكن أن توصف بها التجارة في العالم العربي الإسلامي آنذاك،
هي
صفة التجارة التكاملية.
وفي الفصل الخامس: فصل المؤلف الحديث عن التجارة الرستمية السودانية، تلك التجارة التي هيمنت عليها الإباضية والصفرية بشكل ملحوظ، حتى أطلق عليها بعض الباحثين تسمية «التجارة الخوارجية». إذ كانوا المسيطرين على مسالكها ونهايات تلك المسالك، بل لقد كان لبعض الأئمة الرستميين علاقات سياسية مع ملوك السودان الغربي، توكيدا للعلاقات الاقتصادية ومحافظة على استمرارها.
وتأتي أهمية التجارة مع السودان الغربي من أهمية البضائع المستوردة من هناك، والمتمثلة خاصة في الذهب والرقيق الأسود.
وفي المبحث الأخير من هذا الفصل تعرّض المؤلف إلى مظاهر هذه التجارة ومدى مساهمة التجار من رعايا الدولة الرستمية فيها، ومساهمتها في حد ذاتها في رفع مستوى المعيشة بالدولة، وبعث الحيوية والنشاط في أسواقها إذ تشكل