مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٢

302

مائة كتاب إباضي

أكبر كمية من الذهب والرقيق المستوردين تجارة عبور على أسواق المغرب الأوسط، فكانت منها توزع شرقا وشمالاً؛ وبذلك يكون للدولة الرستمية دورها

البارز في مساهمتها بهاتين البضاعتين في اقتصاد العربي الإسلامي آنذاك. أما الفصل السادس فهو بعنوان: «المؤسسة الاقتصادية»، ويضم بيوت

الأموال ودار الزكاة، وكانت هذه البضاعة موزعة في مدن وأقاليم الدولة. وفي الفصل السابع والأخير من هذا الباب يتحدث المؤلف عن العلاقة بين الحسبة ومستوى المعيشة في الدولة، إذ يعبر أحدهما عن الآخر، فتحدّث عن الحسبة وتعريفها، وأول من نظمها في الدولة الرستمية، وتطرق إلى بعض مهام المحتسب فيها.

6

أما عن مستوى المعيشة الذي لا شك أنه مرتفع والمعيشة مزدهرة ازدهار الحياة الاقتصادية كلها، فالقصد من التطرق إليه إعطاء خلاصة مستوفية عن الأوضاع الاقتصادية ونتائجها في الدولة الرستمية، فتتبع مراحل الرخاء والازدهار مرة بعد أخرى، وانتهى إلى أن المغرب الأوسط والأدنى في عهد الرستميين بلغ درجة راقية في الاقتصاد، بحيث كثرت الأموال في أيدي الناس، حتى استغلت القضاء على حكم الرستميين والإباضيين عمومًا وتلك نتيجة سلبية تردت

في

إليها الأوضاع الاقتصادية، فأودت بالدولة الرستمية وحكامها من الإباضية.

أما الباب الثالث: فهو عن «الحياة الفكرية. ويعتبر القرنان: الثاني، والثالث للهجرة انطلاقة حقيقية في ميادين الفكر والثقافة والعلوم المختلفة بالبلاد العربية الإسلامية مشرقها ومغربها. إذ في هذين القرنين برز العلماء في العلوم النقلية من تفسير وحديث وفقه، وعلوم عقلية بدأت تتطور وتنمو كلما تقدمت الأيام وأخذت الحياة الفكرية في البلاد العربية الإسلامية تتبلور لتأخذ شكلها التام في القرن الثالث والرابع الهجريين. ولما كانت الدولة الرستمية قد نشأت من حيث الزمان، في تلك القرون