الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٤304
مائة كتاب إباضي
كاد في القرن الخامس الهجري، فإن كثيرًا من المغاربة دخل الإسلام أفواجًا على مذهب الخوارج الإباضية والصفرية إذ رأوا فيهما الإسلام الحقيقي. وكان دعاة الخوارج خير رسل للإسلام في بلاد المغرب منذ بداية القرن الثاني للهجرة. وكان للإباضية الدور البارز في ذلك، بعكس دورهم الذي لا يكاد يظهر في المشرق العربي. فمن خلال الدولة الرستمية تركت الإباضية النفوذ الأكثر بقاء ودواما تضاهي في ذلك ما تركته الصفرية.
أنه
في الفصل الأول: الذي جعله المؤلف للحديث عن دور الحكام في الحياة الفكرية ـ تتبع جهود الرستميين في نشر الثقافة وشغفهم بالعلوم، إذ المشهور عن بيتهم بيت علم، فقد شجعوا المعرفة وسهلوا تناولها، وانتصبوا لنشرها في المساجد، ولم يكونوا مقلين في التأليف، بل ألف بعضهم العديد من الرسائل والكتب التي تناولت مختلف القضايا المطروحة وقتئذ.
وفي الفصل الثاني: عرض المؤلف للمؤسسات التعليمية والدراسات المتداولة بها، وافترض أن الكتاب هو أهم مؤسسة تعليمية للصغار، إذ يعتبر اللبنة الأولى لدور التعليم في المغرب العربي، وتحدّث عن حلقات العلم في المسجد والمكتبات وأهم المراحل التي يتلقاها طالب العلم، وأهم الدراسات التي يتناولها من الشيوخ أو المؤرخين.
وأما الفصل الثالث: فقد بحث المؤلف فيه أصناف العلوم، وذكر أهم العلماء، وقسمه إلى ثلاثة مباحث:
تناول المؤلف في المبحث الأول العلوم النقلية من تفسير وحديث وفقه، وشرح مساهمة العلماء في الدولة الرستمية في تلك العلوم، وذكر تراجم لبعضهم، ولم يجد إشارة واضحة إلى اهتمام الإباضية في المغرب العربي بالحديث بقدر ما اهتموا بالفقه والفتوى والحلال والحرام. ويبدو أن هذه
الفكرة لم تتبلور عندهم في ذلك الوقت؛ لذلك لم يصرحوا بها.