الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٥الدولة الرستمية (160 - 296 هـ / 777 - 909 م)
305
أما المبحث الثاني فقد خصصه المؤلف للعلوم العقلية، فتحدث فيه عن المناظرات الكلامية والفقهية التي راجت سوقها بتوافد مختلف الفرق الإسلامية إلى تيهرت وبرز في هذا المجال عدد من العلماء المناظرين، وعرض المؤلف أمثلة حية عن تلك المناظرات التي طبعت الحياة الفكرية في الدولة الرستمية بطابعها.
وفي هذا المبحث تحدّث عن العربية والبربرية، وكيف شجع الأئمة الرستميون لغة الإسلام بأن جعلوها لغة بلاطهم، وكيف اهتم المغاربة باكتساب هذه اللغة، وكل هذا كان جنبا إلى جنب مع البربرية التي نظم بها الشعر وأُلّفت بها الكتب، إذ تعتبر هذه الفترة بداية تحول المغاربة إلى اللغة العربية، ولا أدل على ذلك من كتابة البربرية بحروف عربية، فتلك خطوة عملاقة نحو التعريب الأكمل الذي سوف يكون على يد القبائل العربية الوافدة على المغرب في
القرن الخامس الهجري.
وفي
هذا المبحث كذلك تطرق المؤلف إلى اللغة العربية ونحوها وآدابها فكشف عن عدد من المغمورين في علم النحو، وترجم لهم، وأثبت كونهم من رعايا الدولة الرستمية، أما الآداب فقد برز فيها الأئمة الرستميون خاصة برسائلهم، فأثبت نصوصًا للإمام أفلح، والاعتقاد السائد أن الرستميين لم يكونوا من مشجعي الآداب، أو على الأقل لم تصلنا أخبار الأدباء وتراجمهم؛ لأن أصحاب الطبقات والسير الإباضية لم يكونوا يهتمون إلا بالمشايخ والفقهاء، فكانوا بعيدين من أن يذكروا شاعرًا أو أديبا، ورغم ذلك فهناك شاعر هو بكر بن حماد التيهرتي المتوفى سنة 296 هـ، أثبت بعض أشعاره، وهو في حد ذاته يدل على وجود شعراء غيره.
وتحدّث المؤلف عن علم التاريخ ضمن العلوم العقلية، وأشهر المؤرخين هو الإمام أبي بكر بن أفلح الذي ألم بأخبار الماضين.