الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٦306
مائة كتاب إباضي
أما المبحث الثالث في الفصل الثالث، فقد جعله المؤلف للعلوم الدنيوية، ويقصد بها الطب والفلك والحساب. وكانت علومًا برز فيها الأئمة الرستميون
دون غيرهم. أما الفصل الرابع: فقد خصصه المؤلف للحديث عن المرأة ودورها في الحياة الفكرية، إذ وجدت من بينهن، العالمات والحاضرات حلقات العلم والشاعرات بالبربرية. فكانت لها بذلك مساهمتها في هذه الحياة.
فقد كان للمرأة في المجتمع الرستمي دور بارز في الحياة الفكرية. وكانت المرأة الإباضية بالخصوص - باعتبار أن تلك الفترة كانت فترة سلطان المذهب الإباضي - كثيرة الاعتناء بالشعائر الدينية وشرائعه.
والدارس لكتب سِيّر الإباضية يلاحظ أسماء عديدة لنساء برزن في الفقه والعلم وأسدين النصائح للرجال. ولعل من الغريب أن نعرف أن المرأة في هذه الدولة كانت تفتح بيتها للعلماء يعقدون فيه مجالسهم.
إن مجرد فتح البيت للشيخ يلقي فيه دروسه يُعبّر عن المستوى الرفيع الذي بلغه الاهتمام بالعلم في الدولة الرستمية ليس من طرف الحاكم أو الرجل فحسب، إنما إلى جانبهما المرأة التي اهتمت دومًا بمعرفة فقه مذهبها، ومعرفة دينها بصفة عامة.
والأخير فهو عن وضع العلاقات الثقافية بين الدولة الرستمية وغيرها من دول المغرب والمشرق العربيين. وبينها وبين السودان الغربي، يمكن اعتباره حصيلة الحياة الفكرية في الدولة الرستمية إذ تعتبر العلاقات الثقافية أهم عوامل التأثير والتأثر التي أبرز ما تكون في الدول العربية الإسلامية مشرقها
ومغربها.
وقد خرج علماء الإباضية لطلب العلم أو الاستفتاء خاصة من علماء