مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٧

الدولة الرستمية (160 - 296 هـ / 777 - 909 م)

307

البصرة، كما يعتبر الحج من أهم مظاهر العلاقات المشرقية الرستمية، وكان الإباضية من أهل جبل نفوسة من أكثر الناس حجا.

وكانت للعلاقات الرستمية السودانية أكبر الأثر وأدومه، إذ بواسطتها تم نشر الإسلام في جزء من السودان الغربي، ويقال: إن للإباضية وجودًا إلى يومنا هذا في بعض قرى تلك المناطق.

وكان للتجارة الواسطة التي ربطت المغرب بالسودان آثار واضحة في تكوين لغة خليط من العربية والبربرية والسودانية تعارف عليها التجار العابرون للصحراء لاقتناء المذهب.

ويختم المؤلف هذه الدراسة بأن الحياة الفكرية قد بلغت في الدولة الرستمية شأوا عظيما مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل الزمان والمكان وطبيعة السكان، وبالقياس إلى حالة البلاد قبل هذه الفترة.

وتتمثل الحياة الفكرية في هذه الدولة في تلك المناظرات التي كانت تُعقد في بعض المناطق أو المساجد كان مدار الحديث فيها ـ على ما يبدو ـ حول الخلافة أو الإمامة وشروطها والفقه وعلم الكلام. وتدل هذه المناظرة على مدى ما بلغه المغاربة في فهمهم للإسلام.

ويبدو أن هذه المناظرات بدأت مع ظهور الدولة الرستمية، وذلك بعامل تعدد المذاهب الإسلامية في المغرب وسياسة الحكام في التسامح المذهبي، ولا غرابة في ذلك، فإن الأئمة الرستميين كانوا من العلماء الأعلام، برزت أسرتهم في مختلف فنون المعرفة؛ لذلك نجد همهم إقناع مخالفيهم في المذهب بالحجة ونادرًا ما يلجأون إلى العنف.

ومن مظاهر الحياة الفكرية في هذه الدولة وجود تلك المؤلفات للأئمة الرستميين فكانوا خير ممثلين لدولتهم، وللثقافة في المغربين: الأدنى،