مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٠

310

مائة كتاب إباضي

ثانيهما تحفظ بعض الفئات من بعض النصوص التي لم تصل إلى درجة القطع ومن طوائف الأمة من بالغ في تقديس العقل حتى جعله الأصل في فهم الدين، ومنهم من أهمل جانب العقل فلم يستبصر بنوره في فهم مقاصد النصوص، ومنهم من وفق للتوسط بين أمرين فجمع بين النص الثابت والعقل السليم.

ومن ينظر إلى التراث الإباضي الفكري يدرك أن الإباضية أكثر فئات هذه الأمة اعتدالاً، وأسلمها فكرًا، وأقومها طريقًا، وأصحها نظرًا، وأصفاها موردًا ومصدرًا.

فهم لم يلقوا بالعقل في زوايا الإهمال؛ لأن الله خاطب بوحيه أولي الألباب، ونعى على قوم لا يستخدمون عقولهم في فهم الحق ودرك الحقيقة. غير أنهم لم يرفعوا العقل فوق مستواه، ولم يعطوه أكثر مما يستحق، فلم يؤثروه على النص، وإنما جعلوه وسيلة من وسائل فهم، مراده، وتعيين مقاصده.

وقد زخر التراث الفكري الإباضي ببحوث واسعة جامعة في أصول الدين فاضت بها أقلام أساطين علماء الإباضية، فتعاقبوا منذ القرن الأول الهجري على الاضطلاع بهذا الواجب وأداء هذه الرسالة إلا أن السواد الأعظم من المسلمين ظلوا محرومين من الانتفاع بهذه الكنوز إما لعقد نفسية سببتها القطيعة التي اصطنعت بين أبناء هذه الأمة، وإما لقصور في تصور ما تعتقده هذه الطوائف من الحق.

وهذه الدراسة إحدى الأعمال التي تحاول أن تظهر معالم هذا التراث

الإباضي عبر العصور المتتالية منذ القرن الأول الهجري إلى قرننا هذا. أما مقدمة الأستاذ محمد الطالبي فيشير فيها إلى أن عبد الله بن إباض الذي يُنسب إليه المذهب الإباضي كان مسلمًا مخلصًا، ويُعد المذهب الذي وضع أسسه من أقدم المذاهب الإسلامية، إن لم يكن أقدمها كلها. ولم يكن مالك