مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١١

البعد الحضاري للعقيدة الإباضية

311

إمام دار الهجرة أقل منه إخلاصا إلى الإسلام وغيرة عليه. ولكن استحل مالك دماء الإباضية ومن يدعوهم بأهل الأهواء، واستحل بصفة أعم أهل القبلة، على ورعهم وإخلاصهم في كثير من الأحيان. وما تزال موجات التكفير سائدة إلى يومنا هذا، فما الحل؟

ويجيب

الأستاذ الطالبي أن الحل في مجموعة من الدراسات المقارنة لمختلف المذاهب الإسلامية التي تدعو إلى الفهم العميق والمنصف لهذه المذاهب بصورة موضوعية بعيدًا عن آراء الموالين والمخالفين وتدعو إلى التسامح واحترام آراء المخالف طالما لم تمس جوهر العقيدة السليم. ومن هذه الدراسات هذه الدراسة التي يقدمها صاحب هذا الكتاب.

أما مقدمة المؤلف: فيشير فيها إلى الأسس التي اعتمد عليها في دراسته، وهي: 1 - التحري في فهم النصوص الإباضية داخل الفكر الإباضي؛ لأنه ككل فكر يقوم على نظام متكامل يربط بين جميع 2 - التراث الإباضي تراث إسلامي ديني عالمي: ماذا أفاد؟ وماذا استفاد؟ فمحاولة المقارنة - حيث تمكن المقارنة - ستكشف بقدر الإمكان عن

أوصاله.

الأخذ والعطاء والإيجابيات والسلبيات في هذا التراث.

- التراث الإباضي لا للتراث، وإنما للحياة، ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَبِ﴾ [يوسف: 111].

الباب الأول من هذا الكتاب عنوانه: «الإطار العام للقضية»: ويشتمل على فصلين حاول فيهما المؤلف وضع الإطار العام لهذه الفرقة. ففي الفصل الأول يشير المؤلف إلى أن جذور العقيدة الإباضية ضاربة في الأصالة، لأن منطلقها كعقائد الفرق الإسلامية الأخرى كتاب الله تعالى وسُنَّة رسوله، مع تميز واضح من وقت مبكر بالدعوة إلى التأويل والاجتهاد.

ومن هذا المنطلق عايش أئمة الإباضية الأول أحداث الفتنة الكبرى التي