مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٢

312

مائة كتاب إباضي

هزّت أركان العالم الإسلامي وما تزال، لما خلقت بين المسلمين من محن استحال عليهم أن يتخلصوا من مخلفاتها إلى يومنا هذا.

فالفكر الإباضي نشأ منذ وقت مبكر، وترجع نشأته إلى الربع الأول من النصف الثاني من القرن الأول الهجري.

ويمكن تتبع هذه النشأة في ثلاث مراحل هيأت للمرحلة المقررة في هذا الكتاب: مرحلة تمتد من القرن الثاني إلى الخامس الهجري. ناضل فيها الفكر الإباضي التيارات التي بدت له منحرفة وانسجم مع ما بدا له متماشيا وكتاب الله وسنة رسوله،، فرفض فكرة الإرجاء رفضا قطعيًّا، وبين أن الإيمان عقيدة وقول وعمل، كما رفض اعتبار الموحدين مشركين، ووقف موقفا وسطا بين الجبر والحرية، وذلك إما أثناء رد مواقف خارجية أو مواقف داخلية، وفي هذه المرحلة بدأت تتجلى معالم المدرسة الإباضية المغربية بمجموعة من المؤلفات.

وتعد هذه المرحلة مرحلة مخاض واصلت توسيع ما جاء مختصرًا في رسائل الأئمة الأول وفي سيرهم، وبينت أن العلاقة بقيت متينة بين إباضية المشرق وإباضية المغرب

ويشير المؤلف هنا إلى ضرورة الالتفات إلى أن مدرستي الأشعري والماتريدي قد نشأتا في القرن الرابع الهجري وإن لم يتضح أثرهما في هذه المرحلة، ولكنه يتجلى في المرحلة اللاحقة.

وتنحصر هذه المرحلة في القرن السادس الهجري، وفيها أدرك التراث العقدي مستوى النضج، فتصدى للرد على كل ما جد في البيئة الإسلامية من انحراف وإلحاد، كما جد في إبراز مميزات العقيدة الإباضية بين الفرق الإسلامية الأخرى، وبصفة خاصة المدرسة الأشعرية

التي مدت نفوذها على كامل بلاد المغرب بعد انتهاء التيار الشيعي. ثم تلتها المرحلة اللاحقة من القرن السابع إلى القرن التاسع الهجريين،