الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٦316
مائة كتاب إباضي
الإباضية لم تكن عنيفة على القائلين بالقدم؛ لأن نصيبا من علمائهم قال بذلك خاصة في عُمان إلى القرن السادس الهجري.
إن المعركة الدامية كانت آنية وإن بقيت آثارها في التحاليل الكلامية إلى يومنا هذا، وقد أدرك المسلمون أن القضية تجاوزتها الأحداث، والمهم أن يحافظ المسلمون على وحدة أمتهم الإسلامية التي انقسمت إلى معسكرين إزاء تلك القضية، وقد آن للمسلمين أن يعتبروا من مثل هذه المحن.
وفي هذا الباب يقدم المؤلف موقف الإباضية من قضية خلق القرآن، ويسبقه بلمحة تاريخية عن هذه القضية. ويشير المؤلف إلى أنه لم يجد أية إشارة إلى «خلق القرآن لا عند الصحابة ولا عند التابعين، وأن شيوخ الإباضية لم يتطرقوا إليها، لكن الكشف التاريخي يثبت أن الحضارة اليونانية والديانة اليهودية والمسيحية كلها خاضت في مثل هذه القضية من قبل، وأن مثل هذه الأفكار تسربت تدريجيا إلى المحيط الإسلامي، وفعلت فعلها. ويبدو أن الجعد بن درهم (120 هـ / 737 م) هو أول من روّج الحديث في هذه القضية في
وهي
المحيط الإسلامي، ثم تفشت شيئًا فشيئًا حتى بلغت أوجها مع المأمون. ويبدو أن أول من تعرض للقضية في المحيط الإباضي ابن يزيد الفزاري، قضية دخيلة على إباضية عُمان ومنطلقها من مدينة البصرة. ذلك أن أحد اليهود قد ألقى بين الناس فكرة قدم القرآن وما إن وصل صداها إلى عُمان حتى ثارت فتنة بين علمائها، وكادت تفضي إلى تصدع بينهم لولا أنهم اصطلحوا بسرعة عة الوقوف على الإجمال وهو أن الله تعالى خالق كل شيء، وما سوى الله مخلوق، وأن القرآن كلام الله ووحيه وكتابه وتنزيله على محمد صلى الله عليه وسلم.
ويذكر أبو القاسم البرادي وجود ثلاثة مواقف في عُمان في القرن الثالث
الهجري التاسع الميلادي، وهي:
1 - القرآن كلام الله وليس بصفة.