الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٧البعد الحضاري للعقيدة الإباضية
317
2 - القرآن كلام الله ووحيه للرسول صلى الله عليه وسلم وهو مما يسع جهله.
2
- رفض القول بخلق القرآن من التوقف فيمن يقول بذلك.
وقد ظلت مشكلة خلق القرآن خلافية في عُمان إلى القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي، فمنهم من يقول بالقدم، ومنهم من يقول بالحدوث، ومنهم من يتوقف دون أن يقطع عذر هؤلاء ولا هؤلاء.
هذا عن إباضية المشرق في قضية خلق القرآن، أما عن إباضية المغرب فقد استقر عندهم رأي واحد من وقت مبكر مع رسالة أبي اليقظان الرستمي ت 281 هـ/894 م)، وقد استمر هؤلاء في الدفاع عن هذا المبدأ إلى يومنا هذا. وحاصل القول: إن الإباضية تمسكوا برأي واحد فيما يتعلق بالقول
باستحالة رؤية الله تعالى، إلا أنهم وقفوا مواقف شتى من قضية خلق القرآن. وواضح من خلال النظر في النصوص أن الموقف الذي غلب على جمهور الإباضية وبصفة خاصة بالمغرب، هو القول بخلق القرآن والرد على من يقول بالقدم.
هو
وخلاصة القول عند الإباضية في هذه المشكلة إن كلام الله قديم من حيث علم وهو ما اتفقوا فيه مع المعتزلة والإمامية والزيدية والخوارج، ومن حيث هو كلام نفسي عند الأشاعرة والماتريدية ومحدث من حيث هو لفظ منزل عند هؤلاء جميعًا باستثناء الحنابلة الذين يرون قدم هذا الجانب.
أما الباب الثالث فعنوانه: «الإنسانيات»: ويتناول المؤلف فيه تحليل مسألتين تتعلقان بأسس الصلة بين الله وبين الإنسان فجاءت أولاهما في الفصل الأول، وهي قضية القضاء والقدر وما يتعلق بها من مباحث، وجاءت الثانية في الفصل الثاني، وهي قضية الوعد والوعيد، وما يتعلق بها من مباحث.
في الفصل الأول يذكر المؤلف أن قضية القدر ليست وليدة الفكر الإباضي