الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٨318
مائة كتاب إباضي
أو وليدة ظرف من ظروف الحضارة الإسلامية، وإنما هي قضية إنسانية لا سبيل إلى تحديد تاريخ مضبوط لنشأتها.
وموقف الإباضية باختصار هو وجوب الإيمان بأن القدر خيره وشره من الله. فما معنى القدر؟ وما معنى القضاء؟ القدر من يقدر، وتقدير الله الخلق تيسيره لما علم أنهم صائرون إليه من السعادة والشقاء والقضاء الحكم، ويقال:
قضاء. قضى يقضي
وقد غلبت الصبغة العقائدية على الصبغة اللغوية، ولم يسند هذه الصبغة إلى فرقة دون فرقة، بل جاءت في سياق عام ويربطها ربطا محكما بالقدر، والمراد بالقدر التقدير وبالقضاء الخلق.
فالقضاء والقدر أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ لأن أحدهما بمنزلة الأساس وهو القدر، والآخر بمنزلة البناء وهو القضاء، فمن رام الفصل بينهما فقد رام البناء بنقضه.
منطلقات من
إن التراث الإباضي كبقية التراث الإسلامي يقرأ الأحداث عقائدية تبلورت عبر السنين فيفهم منه بوضوح أن قضية القدر أُثيرت في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن لم يكن وراء إثارتها خلفيات سياسية أو فلسفية أو اجتماعية، بل كان الصحابة يسألون ليزدادوا إيمانًا، كما أنه ذكر القدر في مواقف شتى دون أن يسأل سائل.
إن الإباضية لم يبقوا في معزل عن مجرى الأحداث السياسية، ولم يقفوا عن الخوض في هذه القضية، رغم أنهم يعلمون - كما يعلم بقية علماء الكلام - سر من أسرار الله تعالى.
أنها
والواضح في كل هذا أن موقفهم كان ذاتيا، فلم يكن متأثرا لا بالمعتزلة الذين أطلقوا عنان الحرية المطلقة للإنسان رغم اتفاقهم والمعتزلة في جل