مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٢

322

مائة كتاب إباضي

والقدر هو انتهاء الأمور إلى أوقاتها وارتجاعها إلى مقدورها، وثبت أن اللفظتين من الحقل الدلالي نفسه وهذا ما جعل التمييز بينهما صعبًا، مما أدى إلى غموض في التعريفات.

والإباضية على الساحة يتأملون ويقارنون بين مختلف التيارات، وموقفهم ثابت فلم يذوبوا في الفكر الاعتزالي رغم الالتقاء في عدة قضايا، كما لم يبتلعهم هذا التيار الجديد، وإن اتفقوا معه في بعض القضايا، ومن بينها قضية القضاء والقدر وما تفرع عنها من قضية خلق الأفعال التي انصهرت في

القول بالكسب.

وثبت أن جذور مفهوم الكسب ترجع إلى بداية القرن الثاني الهجري مع أبي عبيدة والربيع، إلا أن المصطلح لم يتبلور عند الإباضية إلا فيما بعد، فقالوا: هو صرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل مع الإشارة إلى الترجيح والاختيار.

والإباضية - كبقية الفرق الإسلامية - تلمس في تراثهم إدراكهم أن قضية القدر من غوامض علم الكلام، وأن الالتجاء إلى تحديد جهتين للفعل الواحد الخلق الله والفعل للإنسان - ليس معناه الشركة وإنما هو مخرج من مضيق؛ ولذا نجد أن هذا الفكر بحكم تفاعله مع الأحداث تقوى فيه نسبة الاقتراب من الجبر، كما جاء عند جبل نفوسة القائلين بالجبر، وتقوى فيه نسبة الاقتراب من الاختيار، كما جاء عند علماء المغرب، إلا أن النزعة التي بقيت طاغية عند الإباضية عامة هي تقوية نسبة الاختيار حتى يتحمل الإنسان مسؤوليته، وتتجلى الحكمة في الأمر والنهي فيما يترتب عنهما من الثواب والعقاب، وتتميز حركات الاختيار عن حركات الاضطرار مع اعتقاد أن الله تعالى خالق كل شيء وأنه على كل شيء قدير.

ويتلخص موقفهم في قولهم: إن فعل العبد لا يوجد إلا بخمسة: