الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨328
مائة كتاب إباضي
إن الإباضية لا يميزون في موقفهم هذا بين مرتكب الكبيرة الإباضي وغير الإباضي، على عكس ما يُنسب إلى الأزارقة - إن صح. - أن من كان في
الأمة
—
حوزتهم مؤمن وإن ارتكب من المعاصي ما ارتكب والشبهة دخلت لجمهور من هذه الناحية إذ يحشرون الإباضية في زمرة الخوارج عامة، وقد وسم هؤلاء الناس بسمات هم في أغلب الأحيان منها براء.
ثم يعرض المؤلف انعكاسات هذا الموقف على المحيط الإباضي، ويرى أنه إذا استطاعت كتب المقالات أن ترمي من تسميهم بالخوارج - والإباضية من بينهم - بأنهم أهل البدع والأهواء والنحل لا لشيء إلا لأنهم خالفوا غيرهم في الرأي في فهم النصوص، فإن هذه الكتب نفسها وكتب التاريخ لم تستطع أن تخفي إعجابها بسلوك هؤلاء، وإن أُوّل على أنه سلوك لا ينفع اعتمادًا على الحديث الذي يعتبر أن كل خشوعهم لا يتجاوز
حناجرهم.
وهناك شهادات كثيرة من قدماء ومحدثين على استقامة هؤلاء الناس، ويشير المؤلف إلى بعض سلوكهم، من ذلك كثرة خشوعهم عند تلاوة القرآن الكريم بشهادة أبي حمزة بمحضر الإمام مالك «كلما مر أحدهم بذكر الجنة بكى شوقا إليها، وإذا مر بذكر جهنم شهق شهقة كأن زفير جهنم بين أذنيه».
ومن ذلك شهادة المحدثين لمن يسمونهم بالخوارج بالأمانة في نقل الحديث لا لشيء إلا لأنهم لا يمكن أن يكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون أن الكاذب عليه مخلد في النار.
ومن ذلك إخلاص الإباضية في مناصرة أهل القيروان، حيث وقف الجيش عند حدود الله ولم يسلب أحدًا من القتلى؛ ذلك لأن النصرة مطلوبة، أما سلب حقوق الناس فيورث الخلود في جهنم.