مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٣

الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45 - 145 هـ)

333

حلقات العلم في المساجد، ويرسخون مبادئ الإسلام في قلوب الناس، فغرسوا الروح في الجسم، ووجهوا الناس إلى الطريق المستقيم وجاهدوا في سبيل ربهم بالسيف والقلم واللسان.

ومن هذه الشخصيات شخصية الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي التابعي الشهير عند الإباضية. فمع أنه مشهور عندهم، ولكنه لم يخصص ببحث مستقل عدا بعض الصفحات في كتب الطبقات الإباضية أو

الإشارات في كتب غيرهم، وعدم ذكره أصلاً في كتب المحدثين والرواة. يتناول الباب الأول: «شخصية الإمام أبي عبيدة من خلال ثلاثة مباحث: المبحث الأول: نشأة الإمام أبي عبيدة. وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة البصري التميمي، وُلد في البصرة ونشأ وعاش فيها، ويقال: إن أبا عبيدة كان زنجيا أسود اللون، أعور فقير يقتات بعمل السعف ولا يُعرف على وجه التحديد سنة ميلاده، وإن كانت فى حدود سنة 45 هـ أو ما قبلها بقليل، وقد نصب نفسه للتعلم أربعين عاما، وأنه انتصب للتعليم أربعين عامًا أو تزيد، وأنه تولى إمامة أهل الدعوة بعد جابر، وذلك بعد خروجه من سجن الحجاج بن يوسف عام 95 هـ، فتكون بداية دخوله في مرحلة التعلم عام 55 هـ. وكني الإمام أبو عبيدة بابنته عبيدة التي أخذت العلم عن والدها، فرويت عنها آثار في كتب الفقه الإباضي، سواء فيما يتعلق بأخبار النساء أو غير ذلك. أخذ الإمام أبو عبيدة العلم عن شيوخ أجلاء، وأدرك كثيرًا ممن

روي

أنه

جابر، واستقى من مناهلهم جميعًا، وعاصر كثيرًا منها.

أخذ

عنهم

ولذلك فإن الإمام أبا عبيدة يُعد من التابعين، لأنه لقي بعض الصحابة، وإن لم يصحبه مدة طويلة، فهو من التابعين حسب اصطلاح الباحثين في

علوم الحديث.