مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٤

334

مائة كتاب إباضي

وكان لأبي عبيدة شيوخ كثيرون منهم ضمام بن السائب، وصحار بن العباس العبدي.

وقد عوّل الإمام على الأخذ عن الصحابة أكثر من غيرهم، وأثر عنه قوله في هذا الشأن من لم يكن له أستاذ من الصحابة فليس هو على شيء من الدين.

وروى الإمام أبو عبيدة جملة أحاديث عن جملة من الصحابة، تدل في مجموعها على لقياه بهم وأخذه عنهم، ولا ريب في ذلك، فمواسم الحج كفيلة بالالتقاء بكثير من أهل العلم في زمانه من صحابة وغيرهم، سوى من كان منهم بالبصرة.

كما أُثر عن الإمام أن العلم لا يؤخذ إلا من الثقات الصادقين، لا من أهل البدع والزندقة.

وكان الإمام أبو عبيدة شديدًا في ذات الله لا يحب التقرب إلى الأمراء، سواء

من حيث أخذه الأعطيات أم من حيث التقرب إليهم بالمناصب وغير ذلك. كما أنه كان شديدًا على أهل المعاصي بشتى أصنافها، فقد سئل عن القاذف هل يُعطى من الزكاة؟ وكذلك الذي فشق المسلمين أو لعنهم أو ظلمهم أو شهد بزور على أحد ولو كانت في الغلس فما دونه؟ فأجاب بأنه لا يجوز أن يُعطى مثل هؤلاء من الزكاة حتى يتوبوا ويرجعوا إلى الله تعالى، وذلك لأن أصحاب المعاصي كلهم في البراءة فيجب هجرانهم، ولا فرق في ذلك بين الرجل الصالح الذي بدت منه مثل هذه الأمور عيانا أو كان من غيرهم، فالمعاصي حكمها واحد.

وطالما تهرب من الدخول في أمور الأحكام والقضاء لتنفير الشرع الشريف من ذلك خوفا من الهلكة. فعندما طلب منه أن يخرج على ولاة الجور، وأن