الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٥الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45 - 145 هـ)
335
الناس كلهم معه قال: ما أحب ذلك، ولو أني فعلت فلا أحب الدخول في الأحكام بين الناس؛ لأنها تبعة عظيمة وهلكة.
ولهذا أجمع معاصروه ومن جاءوا بعده على عدالته ونزاهته، ولم يُنكر عليه شيء من أقواله وأفعاله طيلة حياته، ولم يذكر أنه خلط آخر عمره، بل أثر عنه أنه عندما يشتكي ينيب الربيع أو غيره عنه في الفتوى.
أختلف
في
وفاة الإمام أبي عبيدة كما اختلف في ولادته، وذلك شأن كثير من الفقهاء في القرن الأول بحيث لم تكن هناك عناية بتاريخ الوفيات، فقيل: إنه مات حوالي عام 145 هـ، وذلك بعد عودة حملة العلم المغاربة؛ لأنهم رجعوا
إلى عام 140 هـ قبل نصب الإمام أبي الخطاب بطرابلس بسنة واحدة أو أقل. وتناول المبحث الثاني: عصر الإمام أبي عبيدة السياسي والاجتماعي والاقتصادي» فقد عاش الإمام في البصرة، حيث كان لها في ذلك الوقت دور كبير في الحياة السياسية والاقتصادية في العالم الإسلامي، إذ شهدت اشتعال ثاني فتنة عرفها الإسلام، وكانت ذات أهمية اقتصادية أدت إلى تطورها ونموها العمراني.
وشهدت البصرتان (البصرة) والكوفة صراعات دموية ابتداءً من معركة الجمل وصفين والنهروان، إضافة إلى ما دار قبل ذلك بين والي البصرة وبين طلحة والزبير وعائشة لما أرادوا دخول البصرة للدعوة إلى أنفسهم في القيام بطلب دم عثمان.
يضاف إلى ذلك ثورات المحكمة والخوارج من بعد، والمعركة التي دارت بين ابن الزبير وولاة عبد الملك بن مروان والثورات المتوالية على الدولة الأموية والعباسية، كل ذلك جعل البصرة ذات أهمية سياسية جعلت الخلفاء يحفلون بها، ويهتمون بما يدور فيها.