مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٦

336

مائة كتاب إباضي

ولعبت البصرة في القرنين الأول والثاني للهجرة دورًا مهما في الإسلام، فكانت مركزًا علميًّا بارزًا، وملتقى للثقافة والمعرفة، وعاصمة لنشأة مختلف العلوم الإنسانية حيث وفد إليها كثير من الصحابة والتابعين، وعاشوا جوا واسعًا من الحياة الفكرية والعقلية.

ولهذا كانت البصرة مرتعًا لنشأة علم الكلام، لما للحروب التي دارت في العراق من أثر في نشأة ذلك الفن من العلوم الإسلامية، فكثر تساؤل الناس: من المخطئ ومن المصيب؟ هل أخطأ قتلة عثمان أم أصابوا؟ هل أصاب علي في التحكيم أم لا؟ وغيرها من التساؤلات.

وإلى جانب ذلك فقد كانت البصرة دارًا للحديث إليها يرد الوارد ويؤمها القاصدون، وكان الزعيم الأول لمدرسة الحديث بالبصرة الصحابي الجليل: أنس بن مالك وعبد الله بن عباس، وغيرهما.

وفي هذه البيئة عاش الإمام أبو عبيدة، وفيها قضى معظم حياته وعاصر الدولة الأموية بكاملها وجزءًا من الدولة العباسية، وساير تطورات الدولة السياسية وغيرها من المتغيرات والأحداث، مما جعل منه شخصية لها مكانتها

في التاريخ. ويتناول المبحث الثالث: «الوسط الفكري في عصر الإمام أبي عبيدة». ويتناول هذا المبحث أشهر الفرق التي ظهرت حينذاك، أمثال: الشيعة، والمرجئة، والجبرية والقدرية، والمعتزلة.

كما تناول أيضا فرقة الخوارج، إذ أطلق عليهم عدة أسماء؛ كالحرورية، والمارقة، والمحكمة.

أما الخوارج في نظر الإباضية فهم يعرفونهم بأنهم الذين مرقوا من الدين؛ كالأزارقة والصفرية والنجدات، بمعنى أنهم خرجوا من الدين