الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٧الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45 - 145 هـ)
337
بانتحالهم أمورًا لم يأذن بها الإسلام، وليس لهم من الله فيها من سلطان؛ كوجوب الهجرة، واستحلالهم دماء مخالفيهم وأموالهم، وسبي ذراريهم، إلى غير ذلك من الأحداث.
وهم يتفقون في بعض المبادئ مع الإباضية كوجوب إنكار المنكر على أهله، والقول بجواز أن يكون الإمام من غير قريش، وأن الإيمان قول وعمل وأن لا يخلف وعيده كما لا يخلف وعده.
وقد عرّفهم الإباضية بهذا التعريف تطبيقًا للحديث الوارد في المروق من
الدين، وهو في أوصافه يتفق مع الطريقة التي انتحلها الخوارج المارقون. أما بالنظر إلى المعنى الذي قصده غير الإباضية - مع دمجهم الإباضية فيهم ـ وهو الخروج على الخليفة فهذا لا ينطبق عليهم وحدهم، وذلك لأن الخارجين الذين خرجوا على الإمام الشرعي علي بن أبي طالب، ومن خرج بعدهم على بني أمية من الشيعة، وغيرهم إذ لا يمكن أن يطبق هذا اللقب على فئة دون فئة.
عثمان
خاصة إذا قلنا: إن نشأة المحكّمة تمتد جذورها إلى عهد الخليفة الثالث بن عفان، والخارجين على عثمان أكثرهم من الصحابة، وكل من شهد الوقعة ولم ينصر عثمان أو كان خارجًا فهو خارجي، هذا إذا طبقنا الخروج السياسي على الخوارج.
أما إذا طبقنا المعنى الديني وهو المروق من الدين فالأزارقة والصفرية والنجدات ينطبق عليهم هذا الاسم.
وإذا كان هناك بعض النقاط التي يتفق فيها الخوارج مع الإباضية فإن هناك نقاطا يختلفون فيها معهم، حتى أنه وقعت بينهم مصادمات سياسية وعسكرية.
إن ما يجمع الإباضية والخوارج هو كونهم ينحدرون من أسرة المحكمة