الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٨338
مائة كتاب إباضي
الذين اعتزلوا علي بن أبي طالب بعد التحكيم، إذ كان إمامهم عندما قاتلوا عليا عبد الله بن وهب الراسبي الذي استشهد في معركة النهروان.
وإنما سموا محكمة لرفضهم التحكيم، وقد رضوا هذا الاسم، كما سموا أنفسهم خوارج أيضا، بمعنى ديني غير المعنى الذي قصده أصحاب المقالات والمؤرخون، وهو الخروج على الجور والظلم، انطلاقا من قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةٌ﴾ [التوبة: 46].
فالخروج المقصود هنا صفة مدح، وهو ما يعنيه قدماء الإباضية في سيرهم، أما الذي قصده غيرهم بهم فهو صفة ذم؛ ولذلك رفضوه، وذلك من باب الاشتراك اللفظي فقط مع اختلاف المعنى.
وكانت المحكمة على رأي واحد حين وقع القتال بمكة بين عبد الله
سياسي
بن
الزبير وبين الحصين بن نمير السكوتي قائد جيش يزيد بن معاوية. ومن هذا يظهر أن المحكمة ما هم إلا جبهة أو حزب معارض للانحراف السياسي الذي حدث في عهد الأمويين، وطبق عليه اسم «الخوارج» من منطلق لأنه معارض، ثم قلبت التسمية إلى الخروج بمعنى المروق، وقد كانت للخوارج مع الدولة الأموية مواقف دموية. وبسبب خروج ابن الأزرق افترقت المحكمة إلى: الأزارقة، والنجدات،،والصفرية، والإباضية، وتميزت مبادئ الإباضية عن مبادئ الخوارج، وكتب الله لها البقاء إلى يومنا هذا بسبب تثبتهم في العقيدة، واعتدالهم في السلوك، وإن حشرهم غيرهم ضمن الخوارج المارقة، وأحيانًا يصفهم المؤرخون بالفرقة المعتدلة من الخوارج، فمن هم الإباضية؟
الإباضية هم فرقة من الفرق المعتدلة في الإسلام، اتبعت الرأي الإسلامي في السياسة والحكم والسلوك، وقد استندت في آرائها السياسية والاجتماعية