مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٩

الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45 - 145 هـ)

339

على الكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة، ولعلها تبنت في هذا رأي الأنصار الذي

أعلنوه يوم

السقيفة حين استنكروا أن تكون الإمامة في قريش فقط.

مسألته

وأُطلق عليهم لقب الإباضية نسبة إلى عبد الله بن إباض، وإذا طالعت كتب الإباضية لم تجد لعبد الله بن إباض شيئًا من المسائل الفقهية سوى ما أورده مؤرخو الإباضية من رسالته التي عبّر فيها عن معتقداته في الصحابة والخلفاء الأمويين والخوارج. وسمي الإباضية أيضًا بالمحكّمة لسلوكهم مسلك أهل النهروان في السياسية والاجتماع، ولكن الإباضية ما كانوا في القرون الأولى يسمون أنفسهم بذلك، بل يطلقون على أنفسهم أهل الدعوة أو جماعة المسلمين فقط. إن المذهب الإباضي ينتمي في قواعده وأصوله وفقهه إلى الإمام جابر بن زيد أبي الشعثاء، وقد امتلأت كتب الإباضية بآثاره العقائدية والفقهية، ولكن الإباضية لا ينكرون انتماءهم لعبد الله بن إباض، فهو واحد من أئمتهم.

وتنحدر هذه المبادئ التي ينادي بها الإباضية من لدن الصحابة المنكرين على عثمان، وغيرهم، والمنكرين على عليّ قبوله للتحكيم، ثم التابعين أمثال أبي بلال وغيره من بقايا أهل النهروان.

والمتتبع لآثار الإباضية يجد أن حقيقة المذهب الإباضي مبنية ـ كما يقولون عن أنفسهم - على الكتاب والسُّنَّة، ليس فيه غموض ولا تطرف مذهبي.

فليس لهم مذهب خاص، ويعتبرون من أتباع السُّنَّة المحمدية الصحيحة.

وهم يمقتون التعصب لفرقة من المسلمين دون أخرى، وخصوصا عند الباحثين المحدثين، إذ لا مجال لوجود التحيز المذهبي الآن. وقد ظهر في العصر الحديث ما يؤيد نظرتهم في الخلافة وغيرها.

ثم يتناول المؤلف منهج الإباضية في الجانب النظري، وفي علم الكلام.