الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٠340
منهجهم
مائة كتاب إباضي
أن
والمتتبع لآثار الإباضية القدامى والمحدثين في علم الكلام يجد قلة الجدل الكلامي والخوض فيه، فمنهجهم ينبني على تثبيت العقيدة بالحجة من الكتاب والسُّنَّة التي لا تميل إلى التعمق الفلسفي الذي أدى بكثير من الفرق إلى الزلل
فقد كان هناك حوار لجابر بن زيد مع الخوارج والحجاج في القدر، ولصحار بن العباس وتلميذه أبي عبيدة مع القدرية والتزموا القول بأن الإيمان قول وعمل، فاهتموا بالعمل كثيرًا، وكان ميزان الولاية والبراءة يدور حول العقيدة وثباتها وعدمه وحول مقارنة العمل للإيمان وعكسه، ومسألة الخلافة وذلك لأن التوحيد الخالص في العقيدة والعدل في الاجتماع بين الناس،
والعمل الصالح في المجتمع هي التي تقوم عليها المجتمعات.
ولكن مع هذا فقد اتفقوا فيما بينهم على القواعد الأصولية الكلامية كتنزيه الباري، وتأويل المتشابه، والإيمان والكفر، والوعد والوعيد، والشفاعة والولاية، والبراءة والخلافة على المسلمين إلى غير ذلك، فاتخذوا منهجًا يسيرون عليه هذه القضايا وغيرها من القضايا العملية.
في
أما منهج الإباضية في الحياة العملية فقد كان لهم رأيهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأصول المهمة في المجتمع الإسلامي فهو من القواعد الاجتماعية البحتة، ولا يمكن أن يبقى المجتمع صالحًا إلا بها؛ لأن الإنسان مُعرّض للخطأ والإهمال فيحتاج إلى من يرشده ويأخذ به نحو الطريقة الصحيحة التي جاء بها الإسلام.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على من قدر عليه عند الإباضية حسب مراتب الاستطاعة، وذلك عندما تظهر المعاصي سواء منها ما يتعلق بولاة الأمر أو بالأفراد إلا إذا لم يستطع الأفراد مناصحة ولاة الأمر