مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤١

الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45 - 145 هـ)

خوفًا

341

من القتل، فإن المقام حينئذ مقام كتمان فتسعهم التقية، كما كان الحال في عهد الدولة الأموية إذ سلك الإباضية يومئذ مسلك الكتمان، وذلك لعدم استطاعتهم مجاهرة الدولة بمنكراتها.

وهم ينشدون في تطبيق الإسلام سيرة أبي بكر وعمر. ويجب أن يكون تطبيق أحكام الله تعالى في الحاكم والمحكوم، فالحاكم كأحدهم يلزمه أن يسلك بالأمة مسلك الإسلام وأن ينهج في نفسه منهج الإسلام.

كما سبق الإباضية غيرهم إلى تسمية القائم بأمر المسلمين باسم «الإمام» ولم يتسم به من خلفاء الدولة الأموية أحد، وتسمى به المأمون من الدولة العباسية، وقد سمى الإباضية طالب الحق المنصوب في اليمن عام 129 هـ إمام المسلمين، واستمر الحال على ذلك.

أما الإمام عند الإباضية فهو ليس منصوصًا عليه كما هو عند الشيعة، وليس بسلطان الله في الأرض وخليفته فيها كما هو عند الدولة العباسية وما قبلها، فهو عند الإباضية - منذ أن جعلوا هذه القاعدة هي - السبيل الأمثل لقيادة الناس لا بد وأن يختار عن طريق الشورى من ذوي الحل والعقد من أهل العلم والبصر، تأسيًا بفعل الصحابة رضوان الله عليهم، فيختار الإمام الكفء لقيادة الأمة من أي جنس ولون فلا يقدم القرشي إلا بالتفاضل في التقوى، فلو اجتمع القرشي وغيره وتساووا في الفضل قدم القرشي لمكانته من أجل تسليم الناس يومئذ لقريش.

فيبايع الإمام على أن يقيم العدل بين الناس وأن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله فإذا حاد عن المنهج المستقيم يستتاب فإن تاب وإلا غزل وقدم غيره، ولا يجيزون تولية الجاهل الذي لا يحسن التصرف، وقد توسعوا في الشروط التي يجب أن تتوفر في الإمامة. والإباضية لا يجيزون التقدم إلى القتال من غير دعوة، وإذا عقدوا صلحا أو