مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢

342

مائة كتاب إباضي

هدنة فلا يجيزون نقض العهد بحال من الأحوال، وإذا حدث قتال بين المسلمين والفئة الباغية، فلا يستحلون إلا الدماء فقط، ولا يستحلون أخذ المال ولا السلاح، لأن سيرتهم تبين منهجهم. أما في حال السلم فيجيزون من استجار بهم كما استجار عبد الرحمن الداخل بعبد الرحمن بن رستم عند توجهه إلى الأندلس. ويجيزون الصلاة

خلف غيرهم كما صلى الأئمة: أبو بلال، وأبو الشعثاء، وأبو عبيدة، وغيرهم.

ويعاملون الناس من غير فرق بين محب لهم وغيره فهم عندهم سواء ويناكحونهم ويوارثونهم ويؤدون لهم حقوقهم المشروعة من حرمة غيبتهم وقذفهم، إلى غير ذلك من الحقوق.

أما منهجهم الفقهي وإنتاجهم فيه، فالفقه الإباضي فقه متميز له قواعده وأصوله التي يعتمد عليها، وهو يعتمد بالدرجة الأولى على الكتاب العزيز، وهو قطعي المتن، وإن كان ظني الدلالة في بعض المواضع، ويعتمد على السنة النبوية الشريفة الثابتة بالسند الصحيح، ويعتمد بعدها على إجماع الأمة.

فمصادر التشريع عندهم ثلاثة: هي الكتاب والسُّنَّة، والإجماع، ورابعها: القياس المستكمل للشروط، وعند المغاربة كلمة الرأي بدل القياس والإجماع، وهما بمعنى واحد، إذ إن الإجماع والقياس أصلهما الرأي فهم يعترفون بالنسبة الثابتة، ولكنهم يثبتون في الرواية تثبتًا واضحًا وخاصة موقفهم من أحاديث الآحاد، فإذا صح الحديث قدموه على القياس؛ إذ لا قياس ـ عندهم - مع ورود النص.

فهم

لا يأخذون بحديث الآحاد في العقيدة وكذلك في الصلاة لأنها مجاورة للعقيدة، وجعلوا القرآن معيارًا للسُّنَّة الصحيحة، إذ لا يمكن تناقض القرآن

والسُّنَّة فيما عدا النسخ والتخصيص، ويقبلون مرسل التابعي الثقة.