مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣

الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45 - 145 هـ)

343

وقد ساهموا في تدوين العلوم الإسلامية كالتفسير بشروط، والحديث، والفقه، وعلوم العربية والتاريخ وغيرها، ولكن كثيرًا من كتبهم تلفت، وقد نبه على ذلك ابن النديم وغيره.

وقد تزعم الإمام أبو عبيدة قيادة أهل الدعوة بعد جابر بن زيد، وكان قبل ذلك له دور واضح في الدعوة كالتدريس والتنظيم، ولذا سجنه الحجاج مع زميله ضمام بن السائب.

فقام الإمام بدور تنظيم المجالس والتعاليم والإرشاد لأهل الدعوة في ذلك المجتمع المغلق المغلوب على أمره، وكانت في ذلك إشارة إلى أن أهل الدعوة يومئذ - لم يكونوا ليراعوا عامل النسب والحسب فبتقديمهم الإمام أبي عبيدة وهو مولى ظهرت الديمقراطية والمساواة بين الأجناس وذابت الفروق؛ ذلك لأن فيهم القرشي والعربي والمولى وغيرهم. وأدى الحال بالإمام يومئذٍ أن يُمنع الزواج من غير الإباضية لفترة مؤقتة إذا اقتضت الحاجة ذلك أباحه. ولم يألُ جهدًا في حث الناس على التبرع للمجاهدين، والذي قام بذلك على أكمل وجه هو أبو مودود حاجب الطائي، ولكن بأمر الإمام أبي عبيدة. وعنوان الباب الثاني: «آثار الإمام أبي عبيدة وتأثيره» ويشتمل هذا الباب على مبحثين:

ثم

المبحث الأول: دور الإمام أبي عبيدة في الدعوة»، ومنها قيامه بالتدريس، فقد كرّس الإمام جهوده للتدريس طيلة حياته. وقد بذل جهدا متواصلاً في إعداد الجيل الذي حمل لواء العلم من بعده إلى اليمن وعمان والمغرب، بالإضافة إلى العراق والحجاز وخراسان.

وكان الإمام أبو عبيدة تارة يُعلّم تلاميذه في المسجد، كما عادة الفقهاء،

هي

ويظهر أنه مسجد الحزبية بالبصرة، فهناك يجتمع عنده طلبة العلم من كل حدب