الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٤344
مائة كتاب إباضي
وصوب، وتارة يضطره الحال عندما يقع التطرف من الولاة عليه إلى التدريس في سرداب خاص.
وتجمع المصادر المغربية على تسمية طلبة العلم المغاربة الذين وفدوا على الإمام أبي عبيدة بـ حملة «العلم وهو الخمسة، ولا تُطلق على من سبقهم من المغرب إلى الإمام أبي عبيدة.
وتذكر المصادر الإباضية أن الإمام نفسه هو الذي يقف حارسًا للسرداب الذي يلقي دروسًا فيه، وهو الذي يحرك السلسلة، ولم يكن التلاميذ الذين أخذوا العلم عن الإمام أبي عبيدة من مكان واحد بل كانوا من أمكنة مختلفة وخصوصًا البعيدة عن عيون السلطة الحاكمة.
ولا ريب أن في قدوم هؤلاء التلاميذ إلى البصرة لتلقي العلم من هذا الإمام لخير دليل على شهرته عندهم وعلو مقامه ورسوخ قدمه، وتفرق هؤلاء الطلبة إلى بلدانهم حاملين مشعل العلم ونور الإسلام فساهموا في إظهار دين في هذه المواطن.
الله
وقد تقلد الإمام أبو عبيدة أمر الفتوى في زمانه؛ وذلك لأنه هو المقدم
يومئذ في جماعة الإباضية فاعتبروه قدوتهم لغزارة علمه وثقتهم به.
وكان الإمام أبو عبيدة يتحرج كثيرًا من الفتوى بالرأي مما ليس فيه نص من الكتاب والسُّنَّة خوفًا من الزلل وعدم إصابة الحق، وكان يستغفر الله خوفًا من الزلل ويشكر الله على الصواب. ويتوقف أيضًا في أمر الشفعة فلا يوجبها لليتيم ولا للغائب بمعنى أنها لا تحبس الشفعة حتى يبلغ اليتيم ويرجع الغائب، فابتلي بها بعض أصحابه بالبصرة.
وكان يتراجع عن فتواه إذا أحس بشيء من العامل وخصوصا إذا كان في عذر.
الخطأ، وتلك
هي
سمة الفقيه